شرح
شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام » ، و « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ، وحديث الرفع والسعة ونحوها ، لا يشمل الشبهات قبل الفحص ؛ إذ لا خلاف بين الأصولي والأخباري في وجوب الاحتياط فيها ، وإنما الخلاف بينهما في وجوبه فيها بعد الفحص .
وما دل على وجوب الاحتياط مثل قوله « عليه السلام » : « فعليكم بالاحتياط » يدل عليه مطلقا ، يعني : قبل الفحص وبعده ، فيكون أعم مما دل على البراءة ، ولا ريب في وجوب تخصيص العام بالخاص ، فيخصص ما دل على وجوب الاحتياط بما دل على البراءة .
فالنتيجة : أنه يجب الاحتياط في كل شبهة إلا في الشبهات البدوية بعد الفحص ، وهو المطلوب .
وأما توضيح الوجه الثاني : فلأنه - مع الغض عن أخصية موضوع أخبار البراءة من موضوع أخبار الاحتياط ، وتسليم أن الموضوع في كل منهما عنوان المشتبه والمجهول - يتعين تقديم أخبار البراءة عليها بمناط الأظهرية ، ضرورة : أن دلالة أخبار الاحتياط على وجوب التوقف والاحتياط عن الشبهات مستندة إلى ظهور هيئة « افعل » في قولهم « عليهم السلام » : « احتط لدينك » في الوجوب ، ولا شك في عدم صراحة الصيغة فيه ، وهذا بخلاف أدلة البراءة ، فإنها إما نص في حلية مشتبه الحكم مثل حديث الحل الوارد فيه « فهو حلال » ، وما أظهر في البراءة مثل حديث الرفع والسعة ونحوهما .
فإنها لو لم تكن نصا في الترخيص فلا أقل من كونها أظهر فيه من دلالة أخبار الاحتياط على وجوب التحرز عن المشتبه ، ومن المقرر في محله : تقدم الأظهر على الظاهر ، وعدم ملاحظة قواعد التعارض بينهما .
وعليه : فتقدم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط بمناط الأظهرية .
هذا على ما هو الموجود في المتن من عطف « أظهر » على « أخص » بالواو ، وأما بناء على كون العطف ب « أو » كما في بعض النسخ فمعنى العبارة : أن تقديم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط مستند إلى أحد الوجهين على سبيل منع الخلو ، يعني : أن أدلة البراءة قرينة على التصرف في أدلة الاحتياط فتقدم عليها ؛ إما لأن موضوعها أخص من موضوع أدلة الاحتياط ، وإما لأنها أظهر في الترخيص من أدلة الاحتياط في وجوب التحرز .
قوله : « ضرورة » بيان لقوله : « أنها تعارض بما هو أخص وأظهر » .
ضمير « هو » في قوله : « بل هو في الدلالة » راجع على « ما » الموصول ، يعني : أن