تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وهو ( 1 ) عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة ، كما هو ( 2 ) الحال في أوامر الطرق والأمارات والأصول العملية ؛ إلا إنها تعارض بما هو أخص وأظهر ، ضرورة : أن ما دل على حلية المشتبه أخص ؛ بل هو في الدلالة على الحلية
شرح
بمصلحته ، وحينئذ : فإذا خالفه واتفق مصادفته للواقع استحق العقوبة على ذلك ؛ لصدق العصيان عليه بعد تنجزه على المكلف بإيجاب الاحتياط ، فالعقاب حينئذ على الواقع المجهول عقاب مع البيان ، وعليه : فتكون أدلة إيجاب الاحتياط واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لصلاحيتها للبيانية ، فلا يحكم العقل الحاكم بقبح العقاب بلا بيان وقبح العقاب مع إيجاب الاحتياط كما يحكم به بدونه . ( 1 ) هذا الضمير وضمير « به » راجعان على الإيجاب الطريقي . ( 2 ) أي : كما يصح الاحتجاج من المولى على عبده على مخالفة الواقع بسبب الأمر بسلوك الطرق والأصول المثبتة ، ولا يقبح المؤاخذة عليها ، فكذا لا يقبح العقاب على المخالفة بسبب إيجاب الاحتياط ؛ لأن جميعها قد وضع طريقا لدرك مصلحة الواقع ، ومع ذلك فإنها كلها واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا فرق بين الاحتياط شرعا في الشبهة البدوية - إذا قلنا به - والاحتياط عقلا في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي . وكيف كان ؛ فالحق في الجواب أن نقول : إن أخبار الاحتياط وإن كانت واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان « إلا إنها تعارض بما هو أخص » منها « وأظهر » . وضمير « أنها » راجع على أخبار الاحتياط المستفاد من قوله : « وما دل على وجوب الاحتياط » ، وهذا استدراك على قوله : « وإن كان واردا على حكم العقل » ، وإشارة إلى الوجه الثالث من الجواب عن تلك الأخبار . وتوضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 346 » - أن أخبار الاحتياط - بناء على ظهورها في الوجوب المولوي - وإن كانت واردة على قاعدة القبح ؛ لصلاحيتها للبيانية كما عرفت ، ولا يبقى معها موضوع للبراءة العقلية ؛ إلا إنها معارضة بأخبار البراءة ، ويتعين تقديمها على أخبار الاحتياط لوجهين : أحدهما : أخصية موضوع أخبار البراءة من موضوع أخبار الاحتياط ، ومن البديهي : تقدم الخاص على العام . والآخر : أظهريتها في الدلالة على حلية المشتبه من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهات . وأما توضيح الوجه الأول : فلأن ما دل على البراءة وحلية المشتبه مثل قوله : « كل