تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عقاب الواقع المجهول : فهو قبيح ( 1 ) ، وإن كان نفسيا : فالعقاب على مخالفته ( 2 ) لا على مخالفة الواقع ( 3 ) » ؛ وذلك ( 4 ) لما عرفت من : أن إيجابه يكون طريقيا ، . . .
شرح
ظاهر في مطلوبية الاحتياط في نفسه ، وليس كذلك ؛ بل الغرض منه هو التحفظ على الأحكام الواقعية . والحاصل : أنه - مع بطلان كل من الاحتمالين في استفادة وجوب الاحتياط شرعا من الأخبار المتقدمة - لا محيص عن حملها على الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الضرر المحتمل . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام الشيخ « قدس سره » . ( 1 ) لأن الشيء المجهول لا عقاب عليه ؛ لما تقدم من قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ إذ لا يرتفع بإيجاب الاحتياط شرعا ما هو مناط قبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول وهو الجهل به ؛ كحرمة شرب التتن ، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان . وضمير « فهو » راجع على ترتب العقاب على المجهول المستفاد من سياق الكلام . ( 2 ) أي : مخالفة الاحتياط لكونه حينئذ ذا مصلحة في نفسه ، مع الغض عن الواقع مثل : حصول ملكة التقوى له ، كما ربما يستفاد ذلك من مثل قوله « عليه السلام » : « فهو لما استبان له من الإثم أترك » . وضمير « مخالفته » راجع على الاحتياط . ( 3 ) مع أن مقصود الأخباريين - كما عرفت - كون مخالفة الاحتياط موجبة للوقوع في الهلكة من ناحية التكليف المحتمل ؛ لا على مخالفة نفس الاحتياط بما هو . وكيف كان ؛ فعلى كلا التقديرين لا يمكن أن يكون الاحتياط طاردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . ( 4 ) تعليل لقوله : « ولا يصغى » يعني : أن وجه عدم الإصغاء إلى ما قيل ما عرفت من « أن إيجابه يكون طريقيا » . فهذا رد لجواب الشيخ « قدس سره » عما أورده على نفسه من الإشكال المتقدم ، وقد عرفت الإشكال مع جوابه . وتوضيح هذا الرد من المصنف على الشيخ « قدس سرهما » : أن الأمر المولوي بالاحتياط - على فرض تسليم وجوبه شرعا - لا ينحصر في القسمين الباطلين أعني : النفسي والمقدمي ؛ ليبطل وجوب الاحتياط ، وتجري أدلة البراءة بلا معارض ، بل هناك قسم آخر منه - وهو الوجوب الطريقي بمعنى إيجاب الاحتياط بداعي تنجيز الحكم الواقعي المجهول ؛ بأن يكون الغرض من إنشاء وجوب الاحتياط إقامة الحجة على التكليف الواقعي المجهول ؛ بحيث توجب تنجزه وحفظه حال الجهل به ، لاهتمام الشارع