شرح
الأول : ما أشار إليه بقوله : « لو سلم » ، وتوضيحه : أن أوامر الاحتياط مثل : « وقفوا عند الشبهة » ، و « عليكم بالكف والتثبت » ، و « خذ بالحائطة لدينك » ، و « وعليكم بالاحتياط » ونحوها ؛ وإن كانت ظاهرة بدوا في الوجوب المولوي المستلزم لترتب المثوبة على موافقته والعقوبة على مخالفته ؛ إلا إنها تصرف عن هذا الظهور إلى الإرشاد أو الطلب المولوي الجامع بين الوجوب والندب أو الاستحباب ، كقوله « عليه السلام » في مرفوعة أبي شعيب : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » « 1 » ، وقوله « عليه السلام » : « لا ورع كالوقوف عند الشبهة » « 2 » ، وقوله « عليه السلام » : « فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك » « 3 » .
وأما ما لا بد من حمله على الطلب الجامع : فمثل قوله « عليه السلام » : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 4 » ، وقوله « عليه السلام » : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » ونحوهما ، فإن حمل هذه الروايات على الوجوب مستلزم لارتكاب التخصيص بإخراج الشبهات الوجوبية والموضوعية عنها ؛ لاعتراف الأخباريين بعدم وجوب الاحتياط فيها ، مع أن سياقها آب عن التخصيص ، وحملها على الاستحباب مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط مما تنجّز فيه التكليف ودار المكلف به بين أطراف محصورة ، وعليه : فتتعيّن إرادة مطلق الرجحان الجامع بين الوجوب والاستحباب ، فالاحتياط واجب في بعض الموارد كالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، ومستحب في بعض الموارد كالشبهات البدوية بعد الفحص .
نعم ؛ مع الغض عما تقدم والبناء على الأخذ بظواهر أوامر الاحتياط في الوجوب المولوي : يكون ما دل على وجوبه واردا على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ورافعا لموضوعه ؛ لوجود البيان الظاهري المصحح للعقوبة على مخالفته . هذا ما أشار إليه بقوله :
« لو سلم » يعني : لو سلم دلالتها على الوجوب ، ولم نقل بوجود قرائن تدل على أن الأمر فيها للاستحباب أو الإرشاد . « وإن كان واردا على حكم العقل . . . » الخ .
هامش
( 1 ) الخصال : 16 : 56 ، الوسائل 27 : 162 / 33492 .
( 2 ) نهج البلاغة 4 : 26 / جزء من 113 ، الوسائل 27 : 161 / 33486 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 4 .
( 4 ) المحاسن 1 : 275 / 102 ، الكافي 1 : 50 / 9 ، تهذيب الأحكام 7 : 474 / ذيل ح 924 ، الوسائل 20 : 255 / ذيل ح 25573 .