بحسب الأسباب ؛ لو لم يكن فيها تفاوت ( 1 ) أصلا لو لم يكن بينها إلا . . .
شرح
أما الأول : فلأن الوحدة في السبب توجب التعين الذاتي ، فلا إهمال في النتيجة .
وأما الثاني : فلأن تعين بعض الأفراد مع فرض التساوي بينها ، وعدم التفاوت بين أسبابها يكون من الترجيح بلا مرجح وهو قبيح ، فلا بد من الالتزام بحجية الجميع .
وإن كان سبب الظن بالحكم متعددا ؛ كما إذا نشأ من خبر الواحد والإجماع والشهرة ، وكانت الظنون متفاوتة من حيث الاعتبار ، فإن كان التفاوت بينها باليقين بالاعتبار والظن به : فالمتيقن اعتباره حجة دون غيره ؛ إذ الواصل إلى المكلف هو معلوم الاعتبار ، نعم ؛ مع عدم الكفاية يتعدى عنه إلى غيره .
وإن كان التفاوت بينها لأجل التفاوت في نفس الظن بالاعتبار ؛ بأن يكون بعض الظنون المتعلقة بالواقع مظنون الاعتبار كخبر الإمامي الممدوح بما لا يفيد العدالة ، وبعضها مشكوك الاعتبار كالشهرة وبعضها معلوم الاعتبار كالظن الحاصل من الخبر الصحيح : احتيج في تعيين الحجة الشرعية إلى إجراء مقدمات الانسداد في الطريق المستكشف نصبه في الجملة من مقدمات الانسداد الجارية في الأحكام الواقعية ؛ بأن يقال : إن باب العلم والعلمي بالنسبة إلى الطرق المنصوبة شرعا منسد ، وإهمالها غير جائز ، والاحتياط فيها غير ممكن أو غير واجب ، فيدور الأمر بين العمل بمظنون النصب أو مشكوكه أو موهومه والعقل يحكم - بمقتضى قبح ترجيح المرجوح على الراجح - بتقديم مظنون الاعتبار على مشكوكه وموهومه . هذا كله بحسب السبب .
وأما بحسب المورد : فالنتيجة - بناء على الكشف وكون الطريق واصلا ولو بطريقه - عامة بالنسبة إلى الموارد كالواصل بنفسه ؛ وإلا لزم عدم وصوله ولو للتردد في مواردها ؛ كما تقدم في الواصل بنفسه .
وأما بحسب المرتبة : فهي مهملة ؛ لما تقدم أيضا من احتمال حجية خصوص الظن الاطمئناني إذا كان وافيا ، والتعدي إلى غيره مع عدم الوفاء .
( 1 ) يعني : لو لم يكن في الأسباب تفاوت في تيقن الاعتبار وعدمه كما عرفت توضيحه ، وعليه : فلا إهمال في صورتين :
الأولى : إذا لم يكن بين الأسباب الموجبة للظن تفاوت في تيقن الاعتبار ؛ بل كانت متساوية من حيث الاعتبار ؛ كخبر العدل والإجماع والشهرة مثلا .
الثانية : إذا لم يكن سبب للظن إلا واحد نوعي ، فالنتيجة جزئية ، وهي حجية خصوص خبر الواحد مثلا بأقسامه المتعددة ، وعدم حجية غيره .