تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
تعالى وضعه ( 1 ) بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط ، فرفعه ( 2 ) . فافهم ( 3 ) . ثم لا يخفى ( 4 ) : عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا غيرها من الآثار الشرعية في « ما لا يعلمون » ، فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في الشبهة الحكمية أو
شرح
الاحتياط تحفظا عليه ورفعه علة لعدمه ، وغرضه : أن الحديث بعد أن كان واردا في مقام الامتنان ، ففي جعل المرفوع في « ما لا يعلمون » إيجاب الاحتياط منّة على العباد ؛ لأن رفعه يوجب السعة عليهم ، بخلاف إيجابه ، فإنه يوجب الضيق والكلفة عليهم . ( 1 ) يعني : كان له تعالى وضع التكليف المجهول على العباد بوضع ما يقتضيه وهو إيجاب الاحتياط ؛ وذلك لأن الحكم الواقعي يقتضي - في ظرف الجهل به - إيجاب الاحتياط تحفظا عليه ، فإيجاب الاحتياط مقتضى الجهل بالحكم الواقعي ، فضمير « قضيته » راجع على التكليف المجهول ، و « من إيجاب » بيان للموصول في « بما » . ( 2 ) أي : فرفع التكليف الواقعي المجهول برفع مقتضاه وهو إيجاب الاحتياط . ( 3 ) لعله إشارة إلى الفرق بين الاحتياط وبين سائر الأوامر الطريقية ، فإن في ترك الاحتياط تجريا عقاب وإن أتى بالتكليف الواقعي ؛ كما لو صلى إلى طرف واحد - فيما اشتبهت القبلة - وترك سائر الجهات ، وصادفت تلك الجهة الواقع ، فإنه يعاقب للتجري - كما هو مذهب المصنف - وهذا ليس كسائر الأوامر الطريقية التي لا عقاب لها قطعا . ( 4 ) وقد عرفت فيما تقدم الخلاف بين المصنف والشيخ « قدس سرهما » فيما هو المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » ، حيث قال المصنف : بأن المراد من الموصول : هو الحكم المجهول ، وهو بنفسه قابل للرفع ولو بمعنى رفع تنجزه وهو المرتبة الأخيرة منه ، بلا حاجة إلى تقدير شيء فيه أصلا . ومن هنا يقول المصنف : إنه لا حاجة إلى تقدير شيء في « ما لا يعلمون » ؛ وإن كان في غيره من سائر الفقرات لا بد من تقدير المؤاخذة ، أو تمام الآثار ، أو الأثر الظاهر في كل منها ، أو إسناد الرفع إليه مجازا بلحاظ المؤاخذة ، أو جميع الآثار أو الأثر الظاهر ، من قبيل إسناد السؤال إلى القرية مجازا بلحاظ الأهل . هذا بخلاف قول الشيخ « قدس سره » : حيث قال : بأن المراد من الموصول هو الفعل المجهول عنوانه بوحدة السياق ، فلا بد من تقدير شيء في « ما لا يعلمون » كسائر الفقرات . وكيف كان ؛ فغرض المصنف : هو التعريض بما أفاده الشيخ « قدس سره » من لزوم التقدير في الحديث .