المجهول ظاهرا ( 1 ) ، فلا دلالة له ( 2 ) على ارتفاعها .
فإنه يقال : إنها ( 3 ) وإن لم تكن بنفسها أثرا شرعيا إلا إنها ( 4 ) مما يترتب عليه بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه ، من ( 5 ) إيجاب الاحتياط شرعا .
فالدليل على رفعه دليل على عدم إيجابه ( 6 ) ، المستتبع لعدم استحقاق العقوبة على
شرح
دل حديث الرفع على رفع التكليف المجهول فقد دل على عدم إيجاب الاحتياط المستتبع لعدم استحقاق المؤاخذة عليه .
وبالجملة : إن للتكليف المجهول أثرين أحدهما : شرعي وهو إيجاب الاحتياط ، والآخر : عقلي وهو استحقاق العقاب على مخالفته ، غايته أن الشرعي سبب لترتب العقلي ، وانتفاؤه سبب لانتفائه .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) قيد ل « ارتفاع التكليف » .
( 2 ) أي : فلا دلالة لحديث الرفع على ارتفاع المؤاخذة ، مع أن ارتفاعها وعدم استحقاقها بمخالفة التكليف المجهول هو المهم في المقام .
( 3 ) أي : المؤاخذة ، وتوضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة وهي : أن الآثار العقلية تثبت تارة : لمجرى الأصل واقعا ، وأخرى : لما هو أعم من الواقع والظاهر .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : إن الآثار العقلية إن كانت من قبيل الأول : فالأصل لا يثبتها ، وهذا ما اشتهر بينهم من أن الأصل لا يثبت الآثار غير الشرعية ، وإن كانت من قبيل الثاني : فالأصل يثبتها ، وقبح العقاب من هذا القبيل ؛ لترتبه على عدم الحكم مطلقا وإن كان ظاهرا ، ومثله حسن المؤاخذة فإنه يترتب على ثبوت التكليف ولو ظاهرا .
فالنتيجة : أن أصالة البراءة النافية للتكليف ظاهرا تنفي استحقاق المؤاخذة كما ينتفي استحقاقها بعدم الحكم واقعا .
( 4 ) أي المؤاخذة ، وضمير « عليه » راجع على التكليف المجهول .
( 5 ) بيان ل « ما » الموصول وضميرا « أثره ، باقتضائه » راجعان على التكليف المجهول ، يعني : أن المؤاخذة من آثار إيجاب الاحتياط ، الذي هو من آثار الحكم المجهول . وضمير « رفعه » راجع على التكليف المجهول .
( 6 ) أي : إيجاب الاحتياط ، يعني : أن الدليل على نفي التكليف المجهول دليل على نفي إيجاب الاحتياط ؛ لعدم ارتفاع الواقع بالجهل به ، فلا بد أن يكون المرفوع أثره ومقتضاه وهو إيجاب الاحتياط .