تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مخالفته ( 1 ) . لا يقال ( 2 ) : لا يكاد يكون إيجابه مستتبعا لاستحقاقها على مخالفة التكليف المجهول ؛ بل على مخالفة نفسه ، كما هو قضية إيجاب غيره ( 3 ) . فإنه يقال ( 4 ) : هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا ؛ وإلا . . .
شرح
( 1 ) أي : مخالفة التكليف ، و « المستتبع » صفة ل « عدم إيجابه » يعني : لما كان إيجاب الاحتياط علة للمؤاخذة ، فنفيه علة لعدمها . ( 2 ) توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة وهي : إن كل واجب بالوجوب المولوي في الشرع في مخالفته عقاب وفي امتثاله وموافقته ثواب ، فإذا ارتفع الوجوب يرتفع العقاب على مخالفته . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن رفع إيجاب الاحتياط لا يوجب رفع المؤاخذة على التكليف المجهول ؛ بل يوجب رفعها على نفسه ؛ وذلك لما عرفت في المقدمة من أن شأن الوجوب المولوي هو استحقاق المؤاخذة على مخالفته ، فوجوب الاحتياط لما كان علة لاستحقاق المؤاخذة على مخالفة نفسه كان رفع وجوبه علة لارتفاع المؤاخذة على نفس وجوب الاحتياط ؛ لا لارتفاع المؤاخذة على التكليف المجهول . فحاصل الإشكال : أن إيجاب الاحتياط وإن كان أثرا شرعيا للتكليف المجهول وهو قابل للرفع ؛ ولكنه ليس سببا لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول ؛ بل على مخالفة نفسه كما هو مقتضى سائر الأوامر الصادرة من المولى . ( 3 ) أي : كما أن استحقاق المؤاخذة هو مقتضى مخالفة غير الاحتياط من الواجبات ؛ كالصلاة والصوم ونحوهما . ( 4 ) هذا جواب عن الإشكال المذكور ، وتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : أن الوجوب على قسمين : نفسيّ وطريقيّ ، واستحقاق العقاب مختص بالأول دون الثاني ؛ إذ الوجوب الطريقي تابع للواقع ، فلا مؤاخذة عليه في نفسه ، وإنما فائدته المؤاخذة على مخالفة الواقع عند الإصابة ، كما هو الحال في جميع الأوامر الطريقية عند الإصابة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن تشريع وجوب الاحتياط إنما كان لأجل التحفظ على الواقع عند الجهل به ، فهو نظير الإيجاب الطريقي ، فإن فائدته ليست إلا تنجز الواقع عند الإصابة والعذر عند الخطأ ، ولا يترتب على نفس الطريق غير ما يترتب على موافقة الواقع ومخالفته ، فللمولى مؤاخذة العبد إذا خالف الواقع بترك الاحتياط فيه كصحة مؤاخذته على مخالفة الطريق المصيب .