تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص ( 1 ) واليأس عن الظفر بدليل مما ( 2 ) دل
شرح
هو : كون الأصول العقلية في طول الأصول الشرعية ، ولازم ذلك : أن لا تصل النوبة إلى الأصول العقلية ؛ إذا ما من مورد إلا وفيه أصل شرعي كالبراءة الشرعية وغيرها ، فالحق : أن الجميع في عرض واحد ، وأن الاختلاف في التسمية لأجل الاختلاف في المصدر والدليل . إذا عرفت هذه الأمور ، فنرجع إلى توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » كما هو العادة . ( 1 ) يعني : أن رتبة الأصل العملي متأخرة عن الدليل ، فلا تصل النوبة إليه إلا بعد اليأس عنه ؛ لتوقف موضوع الأصل العملي - وهو الشك في الحكم الواقعي - على عدم الدليل عليه ؛ فمعه لا موضوع للأصل ولو تعبدا ، ثم إن توصيف الأصول العملية بما أفاده إنما هو لإدراجها في المسائل الأصولية ، وإخراج القواعد الفقهية ؛ كقاعدة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » عنها . أما الأول : فلأن الأصول العلمية لا تقع في طريق الاستنباط ؛ لعدم انطباق ضابط المسألة الأصولية عليها ، حتى تكون من المسائل الأصولية التي هي كبريات القياسات المنتجة - بعد ضم صغرياتها إليها - لأحكام كلية فرعية ؛ إذ ليست الأصول العملية إلا وظائف للجاهل بالحكم الشرعي الواقعي بعد اليأس عن الظفر بدليل عليه ، من دون أن تقع في طريق الاستنباط ليستنتج منها حكم كلي فرعي ، فلا بد من تعميم القواعد الأصولية لما ينتهي إليه المجتهد بعد الفحص عن الدليل على الحكم وعدم الظفر به ، حتى تندرج الأصول العملية في المسائل الأصولية . وأما الثاني : فلأنه لا ينتهي الفقيه بعد الفحص عن الدليل على الحكم إلى القواعد الفقهية ؛ لعدم ترتبها على مشكوك الحكم ؛ كما هو شأن الأصول العملية ؛ بل هي أحكام كلية يرجع إليها المجتهد ابتداء . ( 2 ) بيان لقوله : « التي ينتهي إليها » ، والمراد بالموصول : الوظائف المدلول عليها بسوق الكلام ، يعني : من الوظائف التي دل عليها حكم العقل ، كالبراءة العقلية المستندة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو دل عليها عموم النقل كالبراءة الشرعية المستندة إلى مثل حديث الرفع . فقوله : « حكم العقل أو عموم النقل » إشارة إلى انقسام الأصول إلى العقلية والشرعية .