شرح
الواقعي الذي تعلق به الظن ، فناسب ذلك أن يسمى ما دل على ذلك الحكم الواقعي الذي يتعلق به الظن دليلا اجتهاديا ، ولا مناقشة في الاصطلاح .
ثم الأصول العملية قد تكون في مقابل الأصول الاعتقادية التي يجب الاعتقاد بها ، فهذه للاعتقاد وتلك للعمل ، وإذا أطلق الأصول احتمل أن يراد به : أصول الفقه الشامل للأصل والدليل ، واحتمل أن يراد به : أصول الاعتقاد . هذا تمام الكلام في الأمر الأول .
الثاني : بيان ما هو الوجه ، والسبب لمخالفة المصنف مع الشيخ الأنصاري « قدهما » ، حيث عنون المصنف مبحث البراءة بعنوان واحد ، وجعله مسألة واحدة . هذا بخلاف الشيخ « قدس سره » حيث جعل الشك في التكليف الذي هو مجرى للبراءة اثني عشرة مسألة ، وتعرض في ضمن مباحث وسائل متعددة . باعتبار أن الشبهة تارة : تكون وجوبية ، وأخرى : تكون تحريمية ، وثالثة : تكون مشتبهة بينهما ؛ كدوران الأمر بين الوجوب والحرمة والإباحة ، ومنشأ الشك في الجميع : إما فقدان النص أو إجماله ، أو تعارض النصين ، أو الأمور الخارجية .
فحاصل ضرب الثلاثة في الأربعة اثنا عشر .
ثم تعرض الشيخ « قدس سره » للبحث عن كل قسم مستقلا ، والوجه والسبب لتفصيل الشيخ وتقسيمه « قدس سره » أمران :
الأول : اختصاص بعض أدلة البراءة بالشبهة التحريمية ؛ كقوله « عليه السلام » : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 1 » .
الثاني : أن النزاع المعروف بين الأصوليين والأخباريين مختص بالشبهة التحريمية ، وأما الشبهة الوجوبية : فوافق الأخباريون الأصوليين في الرجوع إلى البراءة ، فالحاصل : أن السبب لتفصيل الشيخ « قدس سره » هو : اختلاف الموارد في بعض الخصوصيات ولذا ذهب الأخباريون إلى البراءة في الشبهة الوجوبية ، وإلى الاحتياط في الشبهة التحريمية ، بدعوى : وجود الفرق بينهما ، فلا بد من البحث عن كل مسألة على حدة ؛ لاختلاف جهة البحث .
وأما المصنف : فقد خالف الشيخ ، حيث جعل البحث عاما لمطلق الشك في التكليف الجامع بين جميع الأقسام المذكورة ؛ إلا فرض تعارض النصين ، فأخرجه من هذا البحث
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 317 / 937 ، الوسائل 6 : 289 .