تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
بدعوى : إنه ليس موردا للبراءة ؛ لأن المتعيّن فيه الرجوع إلى المرجحات ، ومع فقدها : يتخير . وكيف كان ؛ فهو خارج عن المبحث لقيام الحجة المعينة على الترجيح أو التخيير عند تمامية أدلة العلاج ترجيحا أو تخييرا ، فإن أصالة البراءة تكون مرجعا عند عدم الدليل ، ومع وجود الدليل تعيينا - كما إذا كان أحد النصين راجحا على الآخر - أو تخييرا - كما إذا لم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر - لا تصل النوبة إلى البراءة ، فالسبب والوجه لما صنعه المصنف « قدس سره » : أن تعدد المسائل بنظره إنما هو بتعدد جهة البحث ، فمع وحدة الجهة تتحد المسألة ولو مع تعدد الموضوع أو المحمول . وبما أن جهة البحث هاهنا واحدة يعم البحث ويشمل جميع ما فرض من الموضوعات المتنوعة ، ولا خصوصية لبعض تلك الموضوعات عن الأخرى ، في جهة البحث . الثالث : بيان وجه حصر الأصول في الأربعة ، وهي : الاستصحاب والبراءة والاحتياط والتخيير . قيل : الوجه في ذلك أمران : الأول : جريان الأصول الأربعة في جميع أبواب الفقه . الثاني : عدم كثرة النقض والإبرام إلا في هذه الأربعة . ثم انحصار مجاري الأصول ومواردها وإن كان عقليا ؛ لأنه يدور بين النفي والإثبات ؛ إلا إن حصر نفس الأصول في الأربعة استقرائي ، بمعنى : أن الأصول التي تجري في جميع أبواب الفقه منحصرة فيها ؛ وإلا فالأصول التي ينتهي إليها الفقيه في مقام العمل أكثر من هذه الأربعة ؛ كقاعدة الفراغ ، وقاعدة التجاوز ، وقاعدة الطهارة ، وقاعدة الحلية ، وما أشبهها . ولذا يقول المصنف « قدس سره » : « والمهم منها أربعة » . الرابع : إن الأصول العقلية ليست في طول الأصول الشرعية ؛ بل الجميع في عرض واحد ، ففي الظرف الذي يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يحكم الشرع برفع الحكم عن الجاهل . نعم ؛ يظهر من صاحب مصباح الأصول : كون الأصول العقلية في طول الأصول الشرعية ، حيث قال : « فإن المكلف إذا لم يصل إلى الحكم الواقعي بالقطع الوجداني ولا بالتعبد الشرعي ، وعجز أيضا عن معرفة الحكم الظاهري تعيّن عليه الرجوع إلى ما يستقل به العقل من البراءة أو الاحتياط أو التخيير على اختلاف الموارد . وتسمى هذه القواعد بالأصول العلمية العقلية » . « مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 248 » . وظاهر كلامه