دروس في الكفاية — صفحة 123
فصل لو شك ( 1 ) في وجوب شيء أو حرمته ، ولم تنهض عليه ( 2 ) حجة جاز شرعا وعقلا ترك الأول ( 3 ) وفعل الثاني ، وكان ( 4 ) مأمونا من عقوبة مخالفته ( 5 ) ، كان ( 6 ) عدم نهوض الحجة لأجل فقدان النص ( 7 ) أو إجماله ، واحتماله الكراهة ( 8 ) أو [ فصل ] أصالة البراءة ( 1 ) المراد بالشك المأخوذ موضوعا في الأصول العملية ليس بمعنى تساوي طرفيه ؛ بل المراد به : خلاف اليقين والحجة ، بمعنى : عدم الحجة على وجوب شيء في الشبهة الوجوبية ، وعدم الحجة على حرمته في الشبهة التحريمية ، فالمراد بالشك في الوجوب : هو الشك فيه مع العلم بعدم حرمته ؛ كالدعاء عند رؤية الهلال ، كما أن المراد بالشك في الحرمة هو الشك فيها مع العلم بعدم وجوبه ؛ كشرب التتن مثلا ، فيدور الأمر بين الوجوب وغير الحرمة في الأول ، وبين الحرمة وغير الوجوب في الثاني . وأما مع العلم إجمالا بالوجوب أو الحرمة : فيكون من دوران الأمر بين المحذورين . وسيأتي البحث عنه . ثم إن المصنف لم يتعرض لجريان البراءة وعدمه في غير الوجوب والحرمة من الاستحباب والإباحة والكراهة ، ولعله لأجل اختصاص الخلاف في البراءة والاحتياط بالتكليف الإلزامي هذا أولا . وثانيا : لو فرض شموله للمستحب والمكروه يظهر حالهما من الواجب والحرام ، فلا حاجة إلى تعميم العنوان . ( 2 ) على شيء من الوجوب أو الحرمة . ( 3 ) أي : ترك ما شك في وجوبه ، وكذلك جاز فعل ما شك في حرمته . ( 4 ) عطف على قوله : « جاز » وهو بمنزلة التفريع على الجواز العقلي والشرعي . ( 5 ) أي : مخالفة الشيء المشكوك وجوبه أو حرمته . ( 6 ) أي : سواء « كان عدم نهوض الحجة . . . » الخ . ( 7 ) المراد به : مطلق الدليل لا خصوص الرواية . ( 8 ) بيان لإجمال النص ، وهذا يكون في صورة الشك في الحرمة ؛ كما إذا قال : « لا