دروس في الكفاية — صفحة 109
هذا ( 1 ) فيما لم يقم على المنع عن العمل به بخصوصه دليل . وأما ما قام ( 2 ) الدليل على المنع عنه كذلك كالقياس : فلا يكاد يكون به جبر أو وهن أو ترجيح فيما لا يكون لغيره ( 3 ) أيضا ، وكذا فيما يكون به . . . بمقدمات الانسداد . ولو سلم جريانها في نفس الأحكام ، فلا موجب لجريانها في المرجحات ؛ لإمكان الاحتياط ، أو الرجوع إلى الأصل العملي في مورد الشك . هذا تمام الكلام في المقام الأول المتكفل لحكم الظن الذي لم يقم على عدم اعتباره دليل خاص ؛ بل كان عدم اعتباره لأجل عدم الدليل على حجيته ، الموجب لاندراجه تحت الأصل الدال على عدم حجية الظن وحرمة العمل به . ( 1 ) أي : ما ذكرناه من الوهن والجبر والترجيح كان متعلقا بالظن الذي لم يثبت اعتباره بدليل خاص . الجبر والوهن والترجيح بمثل القياس ( 2 ) هذا هو المقام الثاني أعني به : الظن غير المعتبر الذي ثبت عدم اعتباره بدليل خاص كالقياس . ونخبة القول فيه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 141 » - أنه لا يوجب انجبار ضعف ولا وهنا ولا ترجيحا ؛ لأن الدليل المانع عنه بالخصوص يوجب سقوطه عن الاعتبار أصلا ، فلا يصلح لشيء مما ذكر ؛ لأن هذه الأمور نحو استعمال للقياس في الشرعيات ، والمفروض : المنع عنه . انتهى مورد الحاجة . قوله : « كذلك » يعني : بخصوصه ، و « يكون » في المواضع الثلاثة تامة بمعنى « يحصل » ، وفاعل « يكون » الأولى هو قوله : « جبر » ، وفاعل الثانية ضمير مستتر فيها راجع على « جبر » ، وفاعل الثالثة هو قوله : « أحدها » ، وضميرا « به جبر ، لغيره » راجعان على الموصول في قوله : « ما قام » المراد به الظن الذي قام الدليل على المنع عنه بخصوصه كالقياس . وغرضه : إنه لا يحصل الجبر وأخواه بالظن الذي قام الدليل الخاص على المنع عنه ، وأن وجوده كعدمه في عدم ترتب شيء من الجبر وأخويه عليه ، وأن ترتب جميع هذه الأمور الثلاثة أو بعضها على الظنون غير المعتبرة بنحو العموم كالشهرة الفتوائية ، بناء على بقائها تحت أصالة عدم حجية الأمارات غير العلمية ، وعدم شمول دليل الانسداد لها ، حيث إنها حينئذ ظن ممنوع عنه بنحو العموم ، فلو حصل لها في مورد جبر أو أحد أخويه لم يحصل شيء منها للقياس . ( 3 ) أي : من سائر الظنون « أيضا » جبر ووهن وترجيح .