تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ومقدمات الانسداد ( 1 ) في الأحكام إنما توجب حجية الظن بالحكم أو بالحجة ؛ لا الترجيح به ما لم توجب الظن بأحدهما . ومقدماته ( 2 ) في خصوص الترجيح لو جرت إنما توجب حجية الظن في تعيين
شرح
كالأعدلية مثلا ، أو لمرجح خارجي كمطابقته لأمارة توجب كون مضمونه أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر ، مثل ما دل على الترجيح بالأصدقية في الحديث . . . » « 1 » الخ . « الوصائل إلى الرسائل ، ج 5 ، ص 189 » . وحاصله : التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الواقع من الآخر . ويأتي في بحث التعادل والترجيح تفصيل ذلك . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي استدل بها على الترجيح بالظن غير المعتبر ، وحاصله : أن مقدمات الانسداد الجارية في الأحكام الكلية توجب الترجيح بالظن غير المعتبر ، فإن نتيجتها حجية الظن مطلقا ، سواء تعلق بالحكم أم بالحجة أم بالترجيح ، فالظن بالترجيح أيضا حجة . قوله : « إنما توجب » خبر « ومقدمات » وجواب عنه ، وحاصله : أن الظن الانسدادي إنما يكون حجة إذا تعلق بالحكم كالوجوب والحرمة ، أو بالطريق كالظن بحجية الإجماع المنقول ، أو هما معا على الخلاف السابق ، والظن بالترجيح خارج عن كليهما . وبالجملة : فمقدمات الانسداد لا توجب حجية الترجيح بالظن ما لم توجب الظن بالحكم أو الطريق . ( 2 ) أي : ومقدمات الانسداد ، وهذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على الترجيح بالظن غير المعتبر . توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 138 » - أنه يمكن إجراء مقدمات الانسداد في خصوص المرجحات ؛ لتنتج حجية الظن في مقام الترجيح ، بأن يقال : إنا نعلم إجمالا بمرجحات للروايات في الشريعة المقدسة ، وباب العلم والعلمي بها منسد ، ولا يجوز إهمالها للعلم الإجمالي المزبور . ولا يمكن التعرض لها بالاحتياط لعدم إمكانه ، حيث إنه يدور الأمر بين المحذورين لحجية الراجح وعدم حجية المرجوح ، ولا يمكن الاحتياط فيهما ، ولا يجوز الرجوع إلى الأصل ؛ إذ مقتضاه عدم الحجية ، وهو ينافي العلم الإجمالي المزبور بوجودها ، ومقتضى قبح ترجيح المرجوح على الراجح هو العمل بالظن ، ونتيجة ذلك : حجية الظن في مقام الترجيح .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 610 .