بالتعارض من البين ( 1 ) ، وعدم ( 2 ) حجية واحد منهما بخصوصه وعنوانه ؛ وإن بقي أحدهما بلا عنوان على حجيته ( 3 ) ، ولم يقم ( 4 ) دليل بالخصوص على الترجيح به ؛ وإن ادعى شيخنا العلامة « أعلى الله مقامه » استفادته ( 5 ) من الأخبار الدالة على الترجيح بالمرجحات الخاصة ، على ما يأتي تفصيله في التعادل والترجيح .
شرح
وكيف كان ؛ فهو شروع في بيان الترجيح بالظن غير المعتبر وعدمه .
وتوضيح ما أفاده فيه - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 135 » - هو عدم كون الظن غير المعتبر مرجحا لأحد المتعارضين ؛ لعدم الدليل على الترجيح به بعد كون المرجحية - كالحجية - منوطة بقيام دليل عليها ، فالأمارتان المتعارضتان بعد تساقطهما وعدم حجية واحدة منهما - بناء على الطريقية - لا تكون إحداهما بالخصوص حجة ، إلا بالدليل ، فجعل إحداهما بالخصوص حجة بسبب موافقة ظن غير معتبر لها موقوف على دليل على الترجيح بذلك الظن غير المعتبر ، ولم يثبت ذلك وإن استدل له بوجوه أشار في المتن إلى جملة منها وسيأتي بيانها .
( 1 ) كما هو مقتضى الأصل الأولي في تعارض الأمارات ، بناء على الطريقية . وكلمة « بعد » ظرف لقوله : « على الترجيح به » ، وضمير « به » راجع على الظن غير المعتبر .
( 2 ) عطف تفسيري لسقوط المتعارضين .
وغرضه : أن الروايتين المتعارضتين يسقط كل منهما بالتعارض عن الحجية ، ولا تبقى إحداهما بالخصوص على الحجية وإن بقيت إحداهما لا بعينها على الحجية لنفي الثالث .
كما إذا دل أحد الخبرين على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وآخر على استحبابه ، فإنهما يتساقطان بالتعارض في مدلولهما المطابقي ، ولكنهما يشتركان في الثالث أعني :
في نفي ما عدا الوجوب والاستحباب من الأحكام .
( 3 ) حجية أحدهما بلا عنوان ، والصواب تأنيث الضمائر في « بخصوصه ، عنوانه ، حجيته » ، وكذا تأنيث « واحد » و « أحدهما » ؛ لأن المراد بها : الأمارة .
( 4 ) الواو للحال ، فكأنه قال : وأما الترجيح بالظن فهو فرع دليل على الترجيح به ، يعني : بالظن غير المعتبر .
( 5 ) أي : استفادة الترجيح بالظن غير المعتبر من الأخبار .
وهذا هو الوجه الأول : مما استدل به على الترجيح بالظن غير المعتبر .
وكيف كان ؛ فقال الشيخ هنا ما هذا لفظه : « الثالث : ما يظهر من الأخبار من أن المناط في الترجيح كون أحد الخبرين أقرب مطابقة للواقع ، سواء كان لمرجح داخلي