الظهور في تعيين المراد والظن من أمارة خارجية به لا يوجب ( 1 ) ظهور اللفظ فيه ، كما هو ظاهر ؛ إلا ( 2 ) فيما أوجب القطع ولو إجمالا باحتفافه بما كان موجبا لظهوره فيه ؛ لولا ( 3 ) عروض انتفائه .
وعدم ( 4 ) وهن السند بالظن بعدم صدوره ، . . .
شرح
جابرا لضعف الدلالة ؛ إذ لا يندرج بذلك في حيز دليل الحجية ، وقد عرفت : أن المعيار في الجبر هو شمول دليل الحجية له ، مثلا : دلالة قوله « عليه السلام » : « في الغنم السائمة زكاة » على عدم وجوب الزكاة في المعلوفة ضعيفة ؛ لقوة احتمال عدم حجية مفهوم الوصف ، فإذا قامت الشهرة الفتوائية على عدم وجوبها في المعلوفة يظن بذلك إرادة عدم وجوبها من قوله « عليه السلام » : « في الغنم السائمة » ؛ لكن هذا الظن بمراد الشارع لم ينشأ من ظهور اللفظ فيه ؛ بل من الخارج وهو الشهرة ، فلا ينجبر ضعف دلالة القول المزبور بالظن المذكور ، فلا يكون مجرد الظن بالمراد - ولو من غير ظهور اللفظ - موضوعا للحجية ؛ حتى يكون الظن الخارجي بالمراد موجبا لشمول دليل الاعتبار له .
ولذا قال الشيخ « قدس سره » : « لا ينبغي التأمل في عدم انجبار قصور الدلالة بالظن المطلق ؛ لأن المعتبر في باب الدلالات هو ظهور الألفاظ نوعا في دلالتها ؛ لا مجرد الظن بمطابقة مدلولها للواقع ولو من الخارج . . . » الخ . « الوصائل إلى الرسائل ، ج 5 ، ص 127 » .
( 1 ) خبر « والظن » ، وضميرا « به ، فيه » راجعان إلى المراد .
( 2 ) استثناء من « لا يوجب » ولكنه لا يناسب المقام ؛ إذ القطع باحتفاف الكلام بما يوجب الظهور يخرجه عن صيرورة المراد مظنونا بالظن غير المعتبر الذي هو محل البحث .
وكيف كان ؛ فقوله : « أوجب القطع » يعني : القطع بالمراد .
وضمير « باحتفافه » راجع على اللفظ ، وهو متعلق ب « أوجب » .
وقوله : « بما » متعلق ب « احتفافه » ، وضمير « لظهوره » راجع على اللفظ ، وضمير « فيه » إلى المراد .
( 3 ) قيد لقوله : موجبا ، وضمير « انتفائه » راجع على الموصول في « بما » المراد به ما يوجب ظهور اللفظ في المراد .
( 4 ) عطف على « جبر ضعف السند » ، يعني : وكذا لا يبعد عدم وهن السند بالظن غير المعتبر بعدم صدوره ، وكذا عدم وهن دلالته بهذا الظن .
وحاصل مرامه : أن الظن غير المعتبر لا يوهن السند ولا الظهور ؛ لعدم تقيد إطلاق