تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيده إلا المثوبة دون العقوبة ، ولو لم يكن مستسلما وملتزما به ومعتقدا ومنقادا له ، وإن ( 1 ) كان ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيده ؛ لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها ، وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا ، كما لا يخفى . ثم لا يذهب عليك ( 2 ) : أنه على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية ، لو كان المكلف
شرح
إليه بقوله : « واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد . . . » الخ . ( 1 ) كلمة « إن » وصلية ، يعني : « وإن كان ذلك » أي : عدم التسليم والالتزام والانقياد « يوجب تنقيصه وانحطاط درجته » أي : العبد « لدى سيده » المطلع على حاله . هذا ما يظهر من كلام المصنف ؛ ولكن الظاهر من الآيات والروايات هو لزوم الالتزام شرعا . فمن الآيات : قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ« 1 » ، فإن الإيمان بالكتاب عبارة عن الالتزام بأحكامه أصولا وفروعا . ومن الروايات : ما عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله تعالى :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماًقال : « الصلاة عليه والتسليم له في كل شيء جاء به » « 2 » . ومن المعلوم : أن أحدا لو قال : أنا ملتزم بأحكام النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ولكن أوافقه عملا لم يكن ممن يسلم له « صلى الله عليه وآله وسلم » ؛ إلا إن المستفاد من الآيات والروايات : هو لزوم الالتزام بالمعنى الأول أعني التسليم بكل ما جاء به النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وهو خارج عن محل الكلام كما عرفت . ( 2 ) المقصود من هذا الكلام : هو عدم الملازمة بين وجوب الموافقة الالتزامية - على تقدير تسليمه - وبين وجوب الموافقة العملية وانفكاكهما في بعض الموارد ، كما في دوران الأمر بين المحذورين ، ضرورة : أن الموافقة القطعية العملية غير مقدورة للعبد مع تمكنه من الموافقة الالتزامية فيه ؛ لإمكان الالتزام بما هو حكم الله تعالى في الواقعة ؛ إذ لا يشترط في الموافقة الالتزامية معرفة الحكم الملتزم به بعينه ؛ بل يكفي في تحققها معرفة الحكم ولو إجمالا ، فيعقد القلب عليه ، فلا ملازمة بين الإطاعتين ، فتجب الموافقة
هامش
( 1 ) النساء : 136 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 204 / 88 ، عن المحاسن .
دروس في الكفاية — صفحة 93 | الشيخ محمدي البامياني