بضد التكليف عقلا ( 1 ) ليس بأقل من محذور عدم الالتزام به بداهة ( 2 ) ، مع ( 3 ) ضرورة : أن التكليف - لو قيل باقتضائه للالتزام - لم يكد يقتضي إلا الالتزام بنفسه عينا لا الالتزام به أو بضده تخييرا .
شرح
المعلوم : أن محذور الالتزام بضد الحكم الواقعي - وهو التشريع - ليس بأقل من محذور عدم الالتزام بحكم رأسا ؛ بل لا محذور في عدم الالتزام ، لارتفاع وجوبه بعدم القدرة عليه ، فكما يكون الالتزام بحكم الله حسنا ، فكذلك يكون الالتزام بغير حكمه تعالى قبيحا ؛ لأنه تشريع محرم .
( 1 ) قيد لمحذور الالتزام ، والمراد من المحذور : هو التشريع .
( 2 ) قيد « ليس » ، والمراد بمحذور عدم الالتزام به : هو المعصية .
( 3 ) هذا إشارة إلى اللازم الثالث من اللوازم المترتبة على وجوب الالتزام بخصوص الحكم الواقعي ، وحاصله : أنه يرد على وجوب الأخذ بأحدهما المعين من خصوص الوجوب أو الحرمة إشكالان :
أحدهما : محذور التشريع ؛ لاحتمال كون الحكم الملتزم به ضد الحكم الواقعي ، وهو الذي أشار إليه بقوله : « فإن محذور الالتزام . . . » الخ .
ثانيهما : أن التكليف إذا اقتضى وجوب الالتزام فلا يقتضي إلا الالتزام بنفسه عينا ؛ لا الالتزام به أو بضده تخييرا .
والحاصل : أنه - بناء على عدم كفاية الموافقة الالتزامية الإجمالية - لا بد من الالتزام بارتفاع وجوبها ؛ كارتفاع وجوب الموافقة العملية .
وتوهّم : أنه لا بد إما من وجوب الالتزام بكلا الحكمين في الدوران بين المحذورين - الوجوب والحرمة - لتوقف الموافقة القطعية الالتزامية عليه ، أو الالتزام بأحدهما بالخصوص تخييرا ؛ لإناطة الموافقة الاحتمالية به فاسد .
أما الأول : فلعدم معقوليته ؛ إذ مع العلم بعدم كون أحدهما مرادا له « سبحانه وتعالى » لا ينقدح في نفس العاقل التزام جدي بكل واحد منهما بعينه ، هذا مضافا إلى استلزامه - بعد تسليمه - للمخالفة القطعية ؛ لعلمه بعدم كون أحدهما حكما له تعالى .
وأما الثاني : فلدورانه بين المحذورين ؛ لأنه إذا اختار الوجوب والتزم به بعينه ، فإن كان الحكم الواقعي هو الوجوب أيضا ، فلا بأس بهذا الالتزام ، ولم يتوجه إليه محذور ، وإن كان هو الحرمة فقد شرع ووقع في محذور التشريع . وكذا القول إذا اختار الحرمة والتزم بها ، فالالتزام بأحد الحكمين عينا إما واجب وإما حرام .