تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومن هنا ( 1 ) قد انقدح : إنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الأصول الحكمية ( 2 ) أو الموضوعية ( 3 ) في أطراف العلم لو كانت ( 4 ) جارية مع قطع النظر عنه . كما لا يدفع بها ( 5 ) محذور عدم الالتزام به ؛ بل الالتزام بخلافه لو قيل بالمحذور فيه
شرح

[ جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ]

( 1 ) يعني : ومن اقتضاء التكليف المعلوم وجوب الالتزام بنفسه وبعنوانه - بناء على أصل الاقتضاء - دون التخيير بينه وبين ضده قد ظهر : أن وجوب الالتزام ليس مانعا عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، إذا كانت بنفسها - مع قطع النظر عن وجوب الموافقة الالتزامية - جارية فيها ؛ بأن تمت أدلتها بحيث تشمل أطراف العلم الإجمالي ، ولم يمنع عن جريانها مانع آخر . والوجه فيه ما عرفته من سقوط وجوب الالتزام بامتناع امتثاله . وبالجملة : فبعد البناء على اختصاص وجوب الالتزام بالحكم المعلوم تفصيلا لا يكون وجوب الالتزام - فيما لا يعلم التكليف تفصيلا - ثابتا ؛ حتى يمنع عن جريان الأصول . ( 2 ) كأصالة الإباحة فيما أمره بين الوجوب والحرمة ؛ كالدعاء عند رؤية الهلال إذا فرض دوران حكمه الكلي بين الوجوب والحرمة . ( 3 ) كاستصحاب عدم تعلق الحلف لا فعلا ولا تركا بوطء المرأة المعيّنة في زمان معيّن ، فيما إذا ترددت من وجب وطيها بالحلف من وجب ترك وطيها به . ( 4 ) فلو لم تجر فيها الأصول لمانع آخر غير وجوب الالتزام - كالعلم الإجمالي على قول أو المخالفة العملية - كان عدم جريانها مستندا أيضا إلى ذلك المانع ؛ لا إلى وجوب الالتزام ، فوجوب الالتزام ليس مانعا عن جريان الأصول ؛ « لو كانت جارية ، مع قطع النظر عنه » أي : عن وجوب الالتزام . ( 5 ) أي : بالأصول الحكمية والموضوعية . هذا إشارة إلى ضعف ما صنعه الشيخ الأنصاري « قدس سره » في المقام ؛ من دفع محذور عدم الالتزام بالحكم الواقعي في دوران الأمر بين المحذورين بوسيلة الأصول العملية . وحاصل ما أفاده الشيخ « قدس سره » : أنه فرق بين الأصول في الشبهة الحكمية ، وبين الأصول في الشبهة الموضوعية - بناء على لزوم الالتزام بالحكم - بأن الأصول الحكمية لا تجري في أطراف العلم الإجمالي ؛ لأن جريانها موجب للمخالفة العملية . هذا بخلاف الأصول الموضوعية ، فإنها تجري وتخرج مجراها عن تحت وجوب الالتزام ؛ لأنها رافعة لموضوع وجوب الالتزام ، وهو الحكم الذي يجب الالتزام به ، مثلا : المرأة المردّدة بين من حرم وطيها بالحلف وبين من وجب وطيها به تخرج عن موضوع