تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
العقوبة - وهو هتك واحد - فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهّم ، مع ( 1 ) ضرورة : أن المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة ، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى . ولا منشأ لتوهمه ( 2 ) إلا بداهة : أنه ليس في معصية واحدة إلّا عقوبة واحدة ، مع الغفلة ( 3 ) عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإنّ عن وحدة السبب .
شرح
قوله : « لا يذهب عليك أنه ليس . . . » الخ . ردّ لكلام صاحب الفصول ، وحاصل الردّ : أن منشأ استحقاق العقوبة في المعصية الحقيقية لما كان أمرا واحدا - وهو الهتك الواحد - فلا موجب لتعدد العقوبة ، وعلى تقدير تعددها : لا وجه للتداخل ، ولعل الداعي إلى الالتزام ، بالتداخل هو الجمع بين حكم العقل باقتضاء تعدد السبب تعدد المسبب إذ كل من المعصية والتجري سبب مستقل لاستحقاق العقاب ، وبين ما ادعي الإجماع وضرورة المذهب عليه من وحدة العقاب في المعصية الحقيقية ، فيجمع بالتداخل بين حكم العقل وبين الضرورة المزبورين . ( 1 ) هذا ردّ آخر على الفصول القائل بتعدد العقاب ، وحاصله : أنه كما أن المعصية الحقيقية ليس لها إلا منشأ واحد ، فلا موجب لتعدد العقاب ، كذلك قامت الضرورة على أن هذه المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة ، فلا موجب أيضا لتعدد العقاب . ( 2 ) أي : لتوهم التداخل . وقوله : « إلا بداهة » إشارة إلى ما ذكرناه من دعوى الإجماع وضرورة المذهب على وحدة العقاب في المعصية الحقيقية ، فجعل صاحب الفصول وحدة العقوبة كاشفة عن تداخل المسبب أي : العقابين . ( 3 ) هذا ردّ لما توهمه صاحب الفصول من كشف وحدة العقوبة المدعى عليها الإجماع وضرورة المذهب عن تداخل العقابين ، وحاصل الردّ : أنه لم لا يجعل وحدة المسبب كاشفة إنّا عن وحدة السبب ، يعني : أن سبب الاستحقاق واحد لا تعدد فيه حتى نلتجئ إلى القول بتداخل المسبب أعني : العقابين .

خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »

يتلخص البحث في أمور :

1 - الغرض من هذا الأمر الثاني :

هو بيان حكم مخالفة القطع غير المصيب وحكم موافقته ، والأول يسمى تجريا والثاني : انقيادا ، فيقال إن الانقياد يوجب استحقاق الثواب ، فهل التجري يوجب استحقاق العقاب أم لا ؟