كيف ( 1 ) ؟ وقد عرفت أن القطع بنفسه طريق لا يكاد تناله يد الجعل إحداثا وإمضاء ، إثباتا ونفيا . ولا يخفى أن قضية ذلك ( 2 ) هو التنزل إلى الظن بكل واحد من الواقع والطريق .
ولا منشأ لتوهم الاختصاص ( 3 ) بالظن بالواقع ؛ إلا توهم أنه قضية اختصاص المقدمات بالفروع ؛ لعدم ( 4 ) انسداد باب العلم في الأصول ، وعدم إلجاء في التنزل إلى الظن فيها ( 5 ) ، والغفلة ( 6 ) عن أن جريانها في الفروع موجب لكفاية الظن بالطريق في مقام تحصيل الأمن من عقوبة التكاليف ، وإن كان باب العلم في غالب ( 7 ) الأصول مفتوحا .
شرح
( 1 ) أي : يكون الإتيان بالمكلف به بما هو مؤدى الطريق - أي : بوصف أنه متعلق العلم - مبرئا للذمة لا بما هو هو ومحض أنه الواقع ؟ مع أن القطع طريق محض ؛ إذ قد عرفت في أول الكتاب : « أنّ القطع بنفسه طريق » إلى الأحكام لا جزء موضوع حتى يكون الواقع بما هو مقطوع موردا للإطاعة والمعصية « لا يكاد تناله » إلى القطع الطريقي يد الجعل إحداثا وإمضاء . إثباتا ونفيا » ؛ بأن يحدث الشارع الطريقية للقطع أو يمضي طريقيته ، أو ينفي الطريقية .
( 2 ) أي : أن مقتضى كون القطع مؤمّنا بالواقع الحقيقي والجعلي هو التنزل إلى الظن في حال الانسداد « بكل واحد من الواقع » ؛ كأن يظن حرمة التبغ ، « أو الطريق » كأن يظن حجية خبر الواحد الدال على حرمة التبغ ؛ - « إن لم يظن بحرمة التبغ - ، لأن الظن في حال الانسداد قائم مقام القطع ، سواء تعلق الظن بالواقع أم بالطريق .
( 3 ) هذا شروع في بيان وجه القول باختصاص الحجية الثابتة بدليل الانسداد بالظن بالواقع ، وعدم شموله للظن بالطريق ، وقد تقدم توضيحه فلا حاجة إلى التكرار والإعادة .
( 4 ) هذا وجه اختصاص مصب المقدمات بالفروع .
( 5 ) أي : في الأصول .
( 6 ) جواب عن توهم القول باختصاص حجية الظن بالواقع ، وقد تقدم توضيحه فراجع .
( 7 ) المراد بغالب الأصول ما عدا الطرق الشرعية كخبر الواحد والشهرة الفتوائية ، حيث إن باب العلم فيها منسد ؛ إذ لو كان باب العلم فيها أيضا مفتوحا لكان باب العلمي في الفروع مفتوحا ، ولما تمت مقدمات الانسداد ، إذ منها - كما تقدم - انسداد باب العلم والعلمي بالأحكام الشرعية .