ومتعلق ( 1 ) العلم ، وهو ( 2 ) طريق شرعا وعقلا ، أو بإتيانه ( 3 ) الجعلي ؛ وذلك ، لأن ( 4 ) العقل قد استقل بأن الإتيان بالمكلف به الحقيقي بما هو ، لا بما هو مؤدّى الطريق مبرئ للذمة قطعا ( 5 ) .
شرح
أصلا ؛ إذ لا يبقى فرق بين الظن بالطريق أو الظن بالواقع من حيث حصول الظن بتفريغ الذمة في حكم الشارع .
هذا تمام الكلام في الأقوال في المقام من حيث النقض والإبرام ؛ فنذكر توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) عطف على قوله : « معلوم ومؤدى » ، وغرضه : الإشارة إلى فساد توهم أن المعتبر هو الظن بالواقع لا من حيث هو ، بل من حيث كونه مؤدى الطريق كما ينسب إلى صاحب الحاشية وسيأتي بيانه .
( 2 ) الواو للحال ، والضمير راجع إلى العلم ، وغرضه : إثبات عدم تقيد الواقع بالعلم بما حاصله : أن العلم ليس إلا طريقا محضا إلى الواقع ومرآة له ، فلا يمكن تقييد المتعلق به ؛ بحيث يكون العلم موضوعا له ؛ لاستلزامه للدور كما تقدم في مبحث القطع ، فالواجب مثلا في الصلاة هو السورة ، لا السورة المعلوم وجوبها .
( 3 ) عطف على « بإتيان » ، والضمير راجع إلى المكلف به ، فالجعل صفة للضمير ، وهو ضعيف من حيث الصناعة وإن قيل بوروده في قوله : « اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم » بجر الوصف .
( 4 ) بيان لما ذكره بقوله : « وأن المؤمّن في حال الانفتاح هو القطع . . . » الخ ، ولا يخفى أنه لم يذكر في هذا البيان أكثر مما ذكره بقوله : « وأن المؤمّن في حال الانفتاح » إلا إنه أبدل « المؤمّن » ب « المبرئ للذمة » ، وأسقط القطع بإتيان الواقع الجعلي ، ولا بأس به بعد كون ما أفاده في قوله : « وذلك » تكرارا لما ذكره قبيل هذا .
وكيف كان ؛ فإن العقل يحكم بأن المؤمّن هو الإتيان بالواقع الحقيقي أو الواقع الجعلي ، بأن قامت أمارة أو أصل على الحكم فتعلق القطع بذلك .
( 5 ) أي : من يقول بأن الأحكام قيدت بالطرق حتى إنها لا تكفي إلا إذا جاءت عن الطرق ليس لكلامه دليل ، لما ذكرنا من أن العقل يرى وجوب إطاعة المولى بالإتيان بأحكامه ، لا الإتيان بأحكامه المقيدة بطرق خاصة حتى نقول بمثل ذلك في حال الانسداد ؛ بأن يكون المكلف به هو الواقع بقيد كونه مظنونا .