شرح
الثالث : الظن بالواقع المظنون كونه مؤدى طريق معبر ، من دون قيام ما هو مظنون الطريقية عليه .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّ هذه الظنون الثلاثة كلها حجة حال الانسداد ، لا الظن بالطريق فقط ، لأن هذه الظنون الثلاثة في رتبة واحدة ليس أولها أقرب إلى العلم من الأخيرين حتى يتعين في الحجية .
وبالجملة : أنا سلمنا أن مقتضى الدليل المذكور لزوم التنزل إلى الظن في تعيين الطرق المعلومة إجمالا ؛ لكن لا وجه لحصر الحجية بالظن بالطريق فقط . كما عرفت .
هذا تمام الكلام في الجواب عن الوجه الأول من الوجهين اللذين يمكن الاستدلال بهما على اختصاص نتيجة مقدمات الانسداد بحجية الظن بالطريق فقط .
وأما الوجه الثاني : فهو ما أشار إليه بقوله : « ثانيهما : ما اختص بعض المحققين » أعني :
العلامة الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم . وجه اختصاص هذا الوجه به أنه لم يتبعه صاحب الفصول في هذا الوجه كما تبعه في الوجه الأول .
وأما الاستدلال بهذا الوجه على الاختصاص يتوقف على مقدمة مؤلفة من أمور :
الأول : العلم بأننا مكلفون بالتكاليف الواقعية وأنها لم تسقط عنا في حال الانسداد .
الثاني : أن همّ العقل في كل من حالي الانفتاح والانسداد هو فراغ ذمة العبد عن التكليف الذي اشتغلت به .
الثالث : أن نصب الشارع الطريق إلى الواقع يستلزم القطع بحكمه بفراغ ذمة المكلف - إذا عمل على طبقه - .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الظن بالطريق المنصوب حال الانسداد كالعلم به حال الانفتاح ، فإذا حصل للمكلف العلم بالطريق المنصوب - كما في حال الانفتاح - حصل له العلم بالفراغ إذا عمل على طبق علمه ، فكذلك إذا حصل له الظن به - في حال الانسداد - حصل له الظن بالفراغ إذا عمل على طبقه .
فالنتيجة هي : حصر فراغ الذمة في الظن بالطريق بعد فرض نصبه . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الوجه الثاني على حجية الظن بالطريق فقط على وجه الاختصار .