هذا هو التحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق ، فافهم وتدبر جيدا .
شرح
1 - بيان محل الكلام من الظن الذي يكون مستند حجيته دليل الانسداد ، وهو الظن المطلق في مقابل الظن الخاص ، والفرق بينهما : أن الأول ما يكون مستند حجيته دليل الانسداد ، والظن الخاص ، ما قام على اعتباره دليل خاص غير دليل الانسداد ، فالظن المطلق مطلق من حيث السبب ، والظن الخاص خاص من حيث السبب . بأن يكون خبر العادل أو الثقة .
ثم إن هذا الدليل المعروف بدليل الانسداد مؤلف من مقدمات يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإطاعة الظنية - حكومة أو كشفا - وبدونها لا يستقل العقل بذلك ، وهي خمسة :
الأولى : العلم الإجمالي بثبوت تكاليف فعلية في الشريعة .
الثانية : انسداد باب العلم والعلمي إلى كثير من هذه الأحكام .
الثالثة : عدم جواز إهمال الأحكام ، وعدم التعرض لامتثالها بالمرة .
الرابعة : عدم جواز الرجوع إلى الأصل في كل مسألة بملاحظتها بنفسها من براءة أو تخيير أو استصحاب ، وعدم جواز الرجوع إلى فتوى العالم بحكم المسألة .
الخامسة : قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وحينئذ : يستقل العقل بلزوم الإطاعة الظنية لتلك الأحكام المعلومة بالإجمال .
وكيف كان ، فهنا احتمالات :
الأول : أن نهمل الأحكام وهو ما نفى بالمقدمة الثالثة .
الثاني : أن نرجع إلى الاحتياط التام أو الأصل في كل مسألة أو التقليد فيها عن المجتهد الانفتاحي وهو ما نفي بالمقدمة الرابعة .
الثالث : أن نكتفي بالإطاعة الشكية والوهمية ، وهو ما نفي بالمقدمة الخامسة .
هذا خلاصة ما أفاده المصنف في بيان دليل الانسداد .
2 - أما المقدمة الأولى : فهي وإن كانت بديهية ؛ لكن عرفت : انحلال العلم الإجمالي بما في الأخبار الصادرة عن الأئمة « عليهم السلام » التي تكون فيما بأيدينا من الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة ، ومع الانحلال لا موجب للاحتياط إلا في خصوص ما في الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة ، وهو غير مستلزم للعسر فضلا عما يوجب الاختلال .
وحينئذ : لا تصل النوبة إلى دوران الأمر بين الإطاعة بالظنية والشكية والوهمية حتى