الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة ، ومعه ( 1 ) لا حاجة إلى ما
شرح
يعني : إن تبدوا ما في أنفسكم أي : تظهروه بالعمل ، أو تخفوه يحاسبكم به الله ، بتقريب : أنه من المحتمل أن يكون المراد من الموصول العموم فيشمل القصد ، فيكون دليلا على المقام . ويحتمل أن يكون المراد منه خصوص الحسد أو الكفر مثلا فلا يرتبط بالمقام ، فلذا يكون مؤيدا لا دليلا .
ومنها : قوله تعالى :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ« 1 » .
فالحاصل : أن في الآيات والروايات شهادة على صحة ما حكم به الوجدان من استحقاق المتجري للعقاب كاستحقاق العاصي له .
( 1 ) أي : مع حكم الوجدان باستحقاق المتجري للعقاب كالعاصي ، وشهادة الآيات والروايات على صحة حكمه بذلك : « لا حاجة إلى ما استدل » ، والمستدل هو : المحقق السبزواري في الذخيرة - على ما حكي - حيث استدل على استحقاق المتجري للعقاب كالعاصي ؛ بالدليل العقلي الذي نقله الشيخ الأعظم عنه بقوله : « وقد يقرر دلالة العقل على ذلك بأنا إذا فرضنا . . . » الخ .
قال المحقق السبزواري على ما في « الرسائل » « 2 » : « بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين ؛ بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا ، فشرباهما فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ، ومخالفة الآخر » ؛ بأن يكون أحد المائعين خمرا واقعا والآخر خلا كذلك . وحينئذ : فإما أن يستحقا العقاب ، أو لا يستحقاه كلاهما ، أو يستحقه من صادف قطعه الواقع وهو شارب الخمر دون الآخر الذي هو شارب الخل مثلا « أو العكس » ، أي :
يستحقه من لم يصادف قطعه الواقع ولا يستحقه من يصادف قطعه الواقع ، والصور منحصرة عقلا في أربع ، لدوران الأمر بين النفي والإثبات ، « ولا سبيل إلى الثاني » عقلا وهو عدم استحقاقهما ؛ لأن معناه : أن العاصي لا يعاقب ، وعدم استحقاق من يشرب الخمر للعقاب مخالف لضرورة من الدين ؛ بل هو تشجيع للعاصي على عصيانه .
وكذا لا سبيل إلى « الرابع » وهو : عدم استحقاق العقاب لمن شرب الخمر ، واستحقاقه لمن شرب المائع باعتقاد أنه خمر ، لأنه مستلزم لعقاب غير العاصي وعدم عقاب العاصي .
هذا مضافا إلى ما تقدم في الثاني من كونه مخالفا لضرورة من الدين ، وتشجيعا للعاصي
هامش
( 1 ) البقرة : 225 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 38 .