تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
« * » ، وليكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة كيلا يكون للناس على الله حجة ، بل كان له حجة بالغة . ولا يخفى ( 1 ) : أن في الآيات والروايات ، شهادة على صحة ما حكم به الوجدان
شرح
من ساءت سريرته » . ويمكن أن يقال : بعدم ترتب الفائدة الثانية على بعث الرسل ؛ إذ المفروض : كون الشقاوة ذاتية ، والذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، فيمتنع زوال الخبث الذاتي بإرسال الرسل ، فتنحصر فائدة البعث في انتفاع المؤمن ، وتلغو بالنسبة إلى الكافر والعاصي ، وهذا مخالف لضرورة من الدين . إلا أن يقال : إن المراد بالذاتي هو المقتضي لا العلة التامة ، ومن المعلوم : أن الأثر يترتب على المقتضي عند عدم المانع ، ومع قدرة المكلف على إيجاد المانع ينتفع الكافر والفاسق أيضا ببعث الرسل ، فلا تلزم لغوية الفائدة الثانية .

[ دلالة الآيات والروايات على استحقاق المتجرّي للعقاب ]

( 1 ) أي : يشهد ما في الآيات والروايات على صحة ما حكم به الوجدان من حرمة التجري والعقاب عليه - كحرمة المعصية والعقاب عليها - لوحدة المناط فيهما ، وهذا الكلام من المصنف إشارة إلى ما أفاده الشيخ الأنصاري في الرسائل من حرمة التجري بالقصد إلى المعصية حيث قال : « نعم ؛ لو كان التجري على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه ؛ وإن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا . . . » « 1 » الخ ، وحاصل ما أفاده الشيخ « قدس سره » أن التجري على قسمين : القسم الأول : هو التجري من حيث العمل . القسم الثاني : هو التجري من حيث القصد ، وهنا طائفتان من الأخبار ، فالمصرّح به في طائفة منها : هو عدم العقاب ؛ إذ يكون مضمون هذه الطائفة : أن من قصد المعصية ثم لم يفعل لا يعاقب على قصده ، ومن قصد ثم عصى يعاقب عقابا واحدا . وطائفة منها تدل على عقاب التجري بالقصد . ويذكرها الشيخ « قدس سره » واحدا بعد واحد إلى أن يقول : ويؤيده قوله تعالى :وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ« 2 » فلا بدّ أوّلا من ذكر هذه الطائفة من الأخبار مع توضيح دلالتها
هامش
( * ) الذاريات : 55 . ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 46 . ( 2 ) البقرة : 284 .