واختيار ، وعدم تحققه ( 1 ) فيه لعدم مخالفته ( 2 ) أصلا ولو بلا اختيار ( 3 ) ؛ بل ( 4 ) عدم
شرح
( 1 ) أي : وعدم تحقق سبب الاستحقاق في المتجري إنما هو لعدم تحقق المخالفة .
( 2 ) أي : المتجري ، وهذا تعليل لعدم تحقق سبب الاستحقاق في المتجري .
وحاصله : أن المتجرى لا يستحق العقوبة ؛ لعدم مخالفته أصلا ، كما إذا شرب الخل باعتقاد كونه من المحرمات الشرعية ، ثم تبين له أنه لم يكن حراما شرعا ، فحينئذ : صدر منه فعل اختياري وهو شرب الخل بقصد كونه شرب الخمر ؛ لكن ليس شربه له مخالفة لحكم المولى ، لعدم ارتكابه للحرام ولو كان عدم مخالفته لتكليف المولى لأمر غير اختياري وهو خطأ قطعه .
( 3 ) أي : لا باختيار ولا بغير اختيار ، إذ المفروض : أنه شرب الخل فلم يشرب باختياره ولم يشربها بغير اختياره ، فإنه لم يتحقق شرب الخمر أصلا حتى يقال : إنه باختيار أو بغير اختيار .
( 4 ) عطف على قوله : « لعدم » وإضراب عنه ، وهذا إشارة إلى الجواب الثاني عن الدليل العقلي المزبور ، وحاصله : أن الدليل العقلي المذكور لما كان كان مورده صدور الفعل عن المتجري واستحقاق العقاب على الفعل ، أراد أن يزيّفه بأنه أخص من المدعي ؛ إذ قد يتفق عدم صدور فعل اختياري من المتجري حتى يقال بترتب استحقاق العقوبة عليه ؛ وذلك كما إذا اعتقد انطباق عنوان محرم كالخمر مثلا على مائع شخصي ، فشربه بقصد الخمرية ، ثم ظهر كونه خلا ، فإن ما أراده من شرب الخمر لم يتحقق في الخارج كما هو المفروض ، وما تحقق في الخارج من شرب الخل لم يكن مقصودا له ، فلم يصدر منه فعل اختياري ، وهذا مطرد في الموضوعات دون الأحكام ، فإذا شرب الخل بعنوان شرب الخل معتقدا بحرمته - وظهر عدم حرمته - فإن شرب الخل فعل اختياري له .
والفرق بين الجوابين : أن الأول : يجري في مطلق التجري ، والثاني : يختص بالشبهات الموضوعية ؛ إذ المفروض : كونه متجريا في تطبيق الموضوع المعلوم الحرمة - كالخمر في المثال المذكور - على الخل ، كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 66 » مع تصرف منّا .
قوله : « كما في التجري بارتكاب . . . » إلخ ، إشارة إلى الخطأ في الموضوعات .
قوله : « فيحتاج إلى إثبات . . . » الخ ، إشارة إلى إثبات سببية المخالفة الاعتقادية لاستحقاق العقوبة ؛ كالمخالفة الواقعية الاختيارية ، يعني : بعد إثبات عدم صدور فعل اختياري في بعض أفراد التجري ، فلا بدّ في الحكم باستحقاق العقوبة حينئذ من إثبات