شرح
على عقاب المتجري بالقصد ، ثم توضيح تأييدها بجملة من الآيات .
فأما الأخبار التي يظهر منها العقاب على القصد فمنها : قوله « صلى الله عليه وآله » « نيّة الكافر شرّ من عمله » « 1 » فيقال في دلالة هذه الرواية على العقاب بالقصد : أن الشرّ من أفعل التفضيل يدل على الزيادة ، فمعناها : أن الكافر يعاقب بالمعصية عملا ، فإذا قصدها يعاقب بطريق أولى ، لأن نيّته شرّ من عمله .
ومنها : « إنما يحشر الناس على نياتهم » « 2 » إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، فالنيّة توجب العقاب إن كانت شرا والثواب إن كانت خيرا » .
ومنها : « ما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار ، وخلود أهل الجنة في الجنة ، بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة لو خلدوا في الدنيا » « 3 » ، فالكفار عزموا الدوام على ما فعلوه في الدنيا لو خلدوا فيها ، وهذا العزم يوجب أن يكونوا مخلدين في النار .
ومنها : ما ورد من أنه إذا التقى المسلمان بسيفهما « فالقاتل والمقتول في النار » ، قيل : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال « صلى الله عليه وآله وسلم » : « لأنه أراد قتل صاحبه » « 4 » ، فالمقتول في النار لقصده القتل المحرم « 5 » . ونكتفي بهذا المقدار رعاية للاختصار .
فالحاصل من الجميع : أن قصد المعصية معصية . وأما الآيات المؤيّدة لهذه الأخبار فمنها :
قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ« 6 » .
وجه التأييد : أن العذاب على حبّ شيء يؤيد العذاب على قصده ، ولا يدل عليه لضعف القصد عن الحبّ .
ومنها : قوله تعالى :وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ« 7 » ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 84 / 2 ، الوسائل 1 : 5 / 95 .
( 2 ) المحاسن 1 : 262 / 125 ، الكافي 5 : 20 / جزء من ح 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 135 / جزء من ح 228 ، الوسائل 1 : 48 / 87 . ( 4 ) البقرة : 225 .
( 3 ) المحاسن 2 : 330 / 94 ، الكافي 2 : 85 / 5 ، علل الشرائع 2 : 523 / 1 ، الوسائل 1 : 5 / 96 .
( 4 ) علل الشرائع 2 : 461 / 4 ، الوسائل 15 : 148 / 20184 ، مسند أحمد 4 : 401 ، صحيح البخاري 1 : 13 ، صحيح مسلم 8 : 170 ، كنز العمال 15 : 26 / 39916 .
( 5 ) ذكر هذه الأمثلة الشيخ في فرائد الأصول 1 : 45 .
( 6 ) النور : 19 .
( 7 ) البقرة : 284 .