تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فيما جاز ، أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه ، كما في المقام حسب ما يأتي ؛ وذلك لأن إهمال معظم الأحكام وعدم الاجتناب كثيرا عن الحرام ، مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا ، ومما يلزم تركه إجماعا . إن قلت ( 1 ) : إذا لم يكن العلم بها منجزا لها ؛ للزوم الاقتحام في بعض الأطراف -
شرح
تلك الأواني تدريجا ، وقال الثاني : بجواز ارتكاب تسعة منها ، والمشهور قالوا : بعدم جواز ارتكاب أي واحد منها ؛ إلا إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء أو مضطرا إليه ، فيجوز ارتكابه . فالمتحصل : أنه يمكن إثبات عدم جواز إهمال الأحكام بوجوه ثلاثة : العلم الإجمالي ، والإجماع ، واستلزام الخروج عن الدين . فلو نوقش في العلم الإجمالي بعدم تنجيزه مطلقا ، أو في خصوص ما جاز أو وجب الاقتحام في بعض الأطراف ؛ كالاضطرار إلى بعض أطرافه إذا كان مقارنا للعلم الإجمالي أو متقدما عليه ، حيث لا يجب الاجتناب عن سائر الأطراف مما لا اضطرار إليه ، ففي الوجهين الآخرين غنى وكفاية . قوله : « أو فيما جاز » عطف على « مطلقا » ، يعني : « أو لم نقل بكون العلم الإجمالي منجزا في خصوص ما جاز أو وجب الاقتحام . . . » الخ ، « كما في المقام » ، حيث إن الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة مخل بالنظام ، أو سبب للمشقة المجوزة للاقتحام في بعض الأطراف ، فيكون المقام كالاضطرار إلى بعض الأطراف ، بل عينه ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 583 » . قوله : « وذلك لأن إهمال » تعليل لقوله : « فهي قطعية » ، وأنه لا يجوز الإهمال ؛ لما تقدم من الوجهين المذكورين . ( 1 ) « إن قلت » : قوام هذه المقدمة العلم الإجمالي ؛ لأنه هو الذي يمنع من إهمال تلك الأحكام ، وحيث ثبت عدم تنجيز العلم الإجمالي لا يبقى مجال لهذه المقدمة الثالثة ؛ إذ بعد سقوط العلم الإجمالي عن التأثير - لفرض وجوب الاقتحام أو جوازه في بعض الأطراف - تكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان في غير ما وجب أو جاز الاقتحام فيه من سائر الأطراف محكمة ، فلو خالف الأحكام الإلزامية الواقعة في سائر الأطراف لزم أن لا يعاقب عليه ؛ لكونه عقابا بلا بيان ، مع أن المسلّم عقابه وصحة مؤاخذته . قوله : « للزوم الاقتحام . . . » الخ . تعليل لعدم التنجيز ، وضمير « بها لها » راجعان على الأحكام .
دروس في الكفاية — صفحة 379 | الشيخ محمدي البامياني