كما أشير إليه ( 1 ) - فهل ( 2 ) كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف حينئذ ( 3 ) على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان ، والمؤاخذة ( 4 ) عليها إلا مؤاخذة بلا برهان ؟ !
قلت ( 5 ) : هذا إنما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وقد علم به بنحو اللمّ حيث
شرح
( 1 ) أي : بقوله : « فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه » .
( 2 ) الاستفهام إنكاري ، أي : لا يكون العقاب على المخالفة على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان .
( 3 ) أي : حين لزوم الاقتحام في بعض الأطراف أو جوازه .
( 4 ) عطف على « العقاب » أي : وهل كان المؤاخذة على المخالفة إلا مؤاخذة بلا برهان ؟
وحاصل الكلام : أنه إذا سقط العلم الإجمالي عن التنجيز ، ولم يكن هناك دليل على التكليف غيره لم يكن بأس بارتكاب جميع الأطراف ، أما بعضها : فلعدم تنجزها للزوم الاختلال ، وأما الباقي : فلأن العلم بالنسبة إليه ينقلب شكا ، ولا يجب متابعة الشك .
فالمتحصل : أن مقصود المستشكل من هذا الإشكال : أنه إذا لم نقل بكون العلم الإجمالي منجزا ولو في خصوص ما جاز أو وجب الاقتحام في بعض الأطراف كما في المقام لدفع العسر أو اختلال النظام ، فما هو الموجب لمراعاة الاحتياط في بقية الأطراف ، وعدم جواز الإهمال بالمرة ؟ وهل البراءة حينئذ في سائر الأطراف إلا بلا مزاحم ؟ لكون الشك فيها بدويا لاحتمال كون التكاليف المعلومة بالإجمال بأجمعها في الطرف المرخص فيه ، نظير ما تقدم في العلم الإجمالي بوجود الحرام في أطراف نضطر إلى ارتكاب بعضها عينا ، وهل العقاب حينئذ على المخالفة في سائر الأطراف على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان ؟ وذلك لانتفاء العلم الإجمالي وانحلاله من أصله .
( 5 ) وحاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » في الجواب : أن العقاب بلا بيان إنما يلزم لو لم يعلم وجوب الاحتياط ، فإذا علم وجوبه لم يلزم ذلك ؛ بل كان عقابا مع البيان ، وغرضه من هذا الكلام : منع جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بإثبات البيان وهو إيجاب الاحتياط الرافع لموضوع هذه القاعدة في الأطراف التي لا اضطرار إليها ، والمثبت لكون العقاب فيها مع البيان .
وحاصل ما أفاده في منع جريانها - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 585 » - وجهان يستكشف من كل منهما وجوب الاحتياط :
أحدهما : أن الشارع لما اهتم بحفظ أحكامه حتى في حال الشك وانسداد باب