علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ؛ بحيث ينافيه ( 1 ) عدم إيجابه الاحتياط ، الموجب للزوم المراعاة ، ولو ( 2 ) كان بالالتزام ببعض المحتملات ، مع صحة دعوى الإجماع على عدم جواز الإهمال في هذا الحال ( 3 ) ، وأنه مرغوب عنه شرعا قطعا .
وأما مع استكشافه ( 4 ) : فلا يكون المؤاخذة والعقاب . . .
شرح
العلم والعلمي إليها ، لما تقدم من أن إهمال معظم الأحكام مستلزم للخروج عن الدين ، وهو مرغوب عنه عنده ، كان اهتمامه هذا بحفظ أحكامه علة لإيجاب الاحتياط ولو في بعض المحتملات - أي : غير الأطراف التي وجب الاقتحام فيها - فمن شدة هذا الاهتمام يحصل لنا العلم بإيجابه الاحتياط لحفظ الأحكام ، ومع العلم بإيجابه الاحتياط لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان في غير ما وجب الاقتحام فيه ؛ لورود قاعدة الاحتياط الشرعي عليها وكونها بيانا على التكاليف الفعلية الواقعية .
وثانيهما : ما أشار إليه بقوله : « مع صحة دعوى الإجماع » ، وحاصله : أن الإجماع على عدم جواز الإهمال في حال الانسداد - كما تقدم تقريبه - يكشف عن وجوب الاحتياط شرعا ، ومع هذا الوجوب لا يكون العقاب بلا بيان .
فالمتحصل : أنه لا موجب لإهمال الأحكام ؛ بل يجب ترك الإهمال إجماعا ، ومعه لا يكاد يبقى مجال لهذا الإشكال أصلا .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
قوله : « بنحو اللم » إشارة إلى الاستدلال على المعلول بوجود العلة ؛ لما عرفت من : أن اهتمام الشارع علة لإيجاب الاحتياط ، وقوله : « حيث علم » تقريب للدليل اللمي .
( 1 ) هذا الضمير راجع إلى اهتمام الشارع ، يعني : ينافي عدم إيجاب الشارع الاحتياط اهتمامه بحفظ أحكامه . وقوله : « الموجب » صفة للاحتياط .
( 2 ) يعني : ولو كان الاحتياط بالالتزام ببعض المحتملات لإتمامها الموجب لحصول العلم بالواقع .
( 3 ) أي : حال الانسداد .
( 4 ) الظاهر أنه سهو من الناسخ ، ويؤيده خلو بعض النسخ عنه ؛ وذلك للاستغناء عنه بقوله : « وقد علم به بنحو اللم » ، فالحق إسقاطه ، فيكون قوله : « فلا يكون » متصلا بقوله :
« قطعا » ، ونتيجة لإيجاب الاحتياط الثابت بالدليل اللمي وبالإجماع المذكورين ، راجع « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 586 » .