دروس في الكفاية — صفحة 357
فصل في الوجوه التي أقاموها على حجية الظن وهي أربعة : الأول ( 1 ) : أن مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم . [ فصل ] في الوجوه العقلية على حجية مطلق الظن [ الوجه الأول ] ( 1 ) توضيح هذا الوجه الأول يتوقف على مقدمة وهي : أن الظن بالحكم الإلزامي يلازم الظن بالضرر على مخالفته ، سواء كان وجوبا ، كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أم حرمة : كحرمة شرب التتن . ومن المعلوم : أن دفعه الضرر المظنون لازم عقلا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن هذا الدليل العقلي مركب ومؤلف من « صغرى » ، وهي كون الظن بالحكم الإلزامي ملازما للظن بالضرر على المخالفة ، و « كبرى » وهي لزوم دفع الضرر المظنون عقلا . فيقال : - عند قيام الظن على الحكم الإلزامي - إن في العمل بهذا الظن دفع للضرر ودفع الضرر المظنون لازم عقلا ، فالعمل بالظن بالحكم الإلزامي لازم عقلا ، فالنتيجة هي : حجية الظن ؛ إذ لا معنى للزوم العمل بالظن لو لم يكن حجة ، ومن المعلوم : أن نتيجة الشكل الأول بديهية ، فحينئذ : لا إشكال في النتيجة بعد تمامية الصغرى والكبرى ، فيقع الكلام فيهما . وأما الصغرى : فبتقريب : أن الظن بالحكم الإلزامي ملازم للظن بأمرين : أحدهما : ترتب العقوبة على مخالفته ، والآخر : ترتب المفسدة عليها إن كان الحكم هو الحرمة ، وفوات المصلحة إن كان هو الوجوب ؛ بناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، فالحكم علة لاستحقاق المثوبة عند الموافقة ، والعقوبة عند المخالفة ، ومن المعلوم : أن الظن بالعلة - وهي الحكم - يلازم الظن بالمعلول ، وهو استحقاق المثوبة ، أو العقوبة . وعليه : فالظن بالحكم الإلزامي مستلزم للظن بالضرر الأخروي أو الدنيوي على مخالفته . أما الأول : فلنرتب الظن بالعقوبة على مخالفته .