شرح
قلت : الدليل ليس إلا إمضاء الشارع لها ورضاه بها ، المستكشف بعدم ردعه عنها في زمان مع إمكانه وهو غير مغيّا ، نعم ؛ يمكن أن يكون له واقعا وفي علمه تعالى أمر خاص كحكمه الابتدائي ، حيث إنه ربما يكون له أمد فينسخ ، فالردع في الحكم الإمضائي ليس إلا كالنسخ في الابتدائي ، وذلك غير كونه بحسب الدليل مغيا كما لا يخفى .
وبالجملة : ليس حال السيرة مع الآيات الناهية إلا كحال الخاص المقدم والعام المؤخر في دوران الأمر بين التخصيص بالخاص أو النسخ بالعام ، ففيهما يدور الأمر أيضا بين التخصيص بالسيرة أو الردع بالآيات .
« فافهم وتأمل » حتى لا يشتبه عليك الأمر فتقول : فما ذا يصنع الشارع إذا أراد الردع عن السيرة ؟ وهل يمكن أن يقول في مقام الردع عنها بأصرح من الآيات والروايات الناهية عن العمل بغير العلم ، حتى نحتاج إلى الإجابة بأن الردع لا يكون بمثل هذه العمومات وإنما يكون بمثل ما ردع عن القياس ؟ فلو أراد الشارع الردع لزم أن تكون أدلة الردع نصا ؛ كأن يقول : لا تعملوا بالخبر الواحد ، أو تكون أظهر من السيرة ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 4 ، ص 71 » .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - إما لإجماع على حجية خبر الواحد : فتقريره بوجوه :
الوجه الأول : هو الإجماع القولي ، الحاصل من تتبع فتاوى العلماء بحجية خبر الواحد ، أو من تتبع الإجماعات المنقولة على الحجية ، فيستكشف بالإجماع عن رضا الإمام « عليه السلام » بحجية خبر الواحد .
وأورد المصنف عليه : بأن فتاوى العلماء في حجية خبر الواحد مختلفة من حيث الخصوصيات التي يعتبرونها فيما هو حجة ، ومعه لا يمكن استكشاف رضا الإمام « عليه السلام » ؛ لعدم اتفاقهم على أمر واحد . هذا هو الإشكال على الإجماع المحصل ، وهكذا الحال في الإجماع المنقول .
نعم لو علم أنهم يقولون بأجمعهم بحجيّة خبر الواحد في الجملة ، ثم يختلفون في الخصوصيات المعتبرة فيه ؛ بحيث يكون القول بحجية الخبر الخاص بنحو تعدد المطلوب لا وحدته - لو علم ذلك - تم ما ذكر ؛ ولكن دون إثباته خرط القتاد .