تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولا تضر غيرهم ؛ لا التصديق بترتيب جميع الآثار ، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ، ويظهر ذلك من تصديقه للنمّام بأنه ما نمّه ، وتصديقه لله تعالى بأنه نمّه كما هو
شرح
فإن التصديق المطلوب في حجية الخبر هو ترتيب آثار الصدق على إخباره ؛ بأن يجري على بكر حد شرب الخمر ، ومن المعلوم : أنه ليس خيرا لبكر ؛ بل هو خير للمخبر فقط لتصديقه . ومن القرائن ما في تفسير العياشي عن الصادق « عليه السلام » من تعليل تصديق المؤمنين بقوله : « لأنه « صلى الله عليه وآله وسلم » كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين » « 1 » حيث إن الرأفة بجميع المؤمنين تنافي قبول قول أحدهم على الآخر بمعنى ترتيب الآثار على قوله : وإن أنكر المخبر عنه وقوع ما نسب إليه ، فمع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما ، فلا يكون أذن خير للجميع . فكون النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » رأفة ورحمة للناس كافة لا يناسب التصديق الحقيقي ؛ بأن يقبل النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قول بعضهم على ضرر بعضهم الآخر . فالمراد من التصديق بالنسبة إلى المؤمنين : هو التصديق الصوري ، فلا تدل الآية على حجية خبر الواحد ؛ لأن دلالتها على الحجية مبنية على أن يكون المراد من التصديق هو : التصديق الحقيقي ، وليس الأمر كذلك ؛ بل المراد منه هو الصوري لا التصديق بمعنى : ترتيب جميع آثار الصدق . ويؤيده أيضا - كما أفاده الشيخ - بل يشهد له ما في تفسير القمي « قدس سره » : من أن الآية الشريفة نزلت في عبد الله بن نفيل أو نوفل . أنه كان يسمع كلام النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وينقله إلى المنافقين ، فأوقف الله نبيه « صلى الله عليه وآله وسلم » على هذه النميمة ، فأحضره النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وسأله عنها ، فحلف له أنه لم يكن شيء مما نمّ عليه ، فقبل منه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فرجع إلى أصحابه فقال : إن محمدا أذن ، أخبره الله أني أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبل ، وأخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل ، فأنزل الله على نبيه « صلى الله عليه وآله وسلم » :وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ . . .« 2 » الآية » . ومن المعلوم : أن تصديقه « صلى الله عليه وآله وسلم » للمنافق لم يكن إلا إظهارا
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 95 / 83 ، بحار الأنوار 100 : 85 / 13 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 300 ، بحار الأنوار 22 : 95 / 48 .