ومنها : آية الأذن
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« * » .
شرح
في آية الأذن
قبل بيان تقريب الاستدلال بها على حجية خبر الواحد ، ينبغي بيان وجه نزولها . عن القمي في تفسيره : « أنه نمّ منافق على النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فأخبره الله ذلك ، فأحضره النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وسأله ، فحلف أنه لم يكن شيء مما ينمّ عليه ، فقبل منه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ويقول : إنه يقبل كل ما يسمع ، أخبره الله أني أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبل ، فأخبرته أني لم أفعل فقبل » ز فمعنى الآية : من المنافقين من يؤذي النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بالقول حيث يقول : هو أذن أي قوة سامعة ؛ لأنه يستمع إلى كل ما يقال ، ويصغي إليه ويقبله ، ووصف الله تعالى نبيه « صلى الله عليه وآله وسلم » بقوله :قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ« 1 » الآية . وتقريب الاستدلال بها على حجية خبر الواحد : يتوقف على أمور : الأول : أن يكون المراد من إيمانه للمؤمنين : هو التصديق الحقيقي بمعنى : ترتيب الأثر الواقعي على قولهم وكلامهم ؛ لا التصديق الصوري بمعنى : إظهار القبول ، وعدم المبادرة إلى التكذيب . الثاني : أن يكون وجوب تصديقهم ملازما لحجية قولهم ؛ إذ لا معنى لوجوب التصديق إلا الحجية . الثالث : أن يكون مدحه تعالى لنبيه « صلى الله عليه وآله وسلم » بتصديقه للمؤمنين تصديقا حقيقيا ، حتى يكون التصديق الحقيقي حسنا بسبب المدح ، والعمدة هو : إثبات الأمر الأول ، وهو : أن يكون التصديق حقيقيا . إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة ، فيقال في تقريب الاستدلال بها على حجية خبر الواحد : إن الله تعالى مدح نبيه « صلى الله عليه وآله وسلم » بأنه يصدق المؤمنين ، وتسرية الحكم من النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إلى غيره إما من جهة دلالة الآية على حسن التصديق مطلقا ، من غير فرق بين النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وغيره ، وإما من جهة ما دل على حسن المتابعة والتأسي بالنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ،هامش
( * ) التوبة : 61 .
( 1 ) تفسير القمي 1 : 300 ، بحار الأنوار 22 : 95 / 48 .