فإنه ( 1 ) « تبارك وتعالى » مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين ، وقرنه ( 2 ) بتصديقه تعالى .
وفيه ( 3 ) : أولا : أنه إنما مدحه بأنه أذن ، وهو سريع القطع لا الأخذ بقول الغير تعبدا .
شرح
وحسن التصديق يلازم حجية الخبر ، والمصدق كل واحد من المؤمنين لا جميعهم بعنوان الاجتماع ، فدلت الآية على حجية كل خبر مؤمن وإن لم يفد العلم ، ولا يمكن حمله على ما إذا أفاد العلم ؛ لأن التصديق في صورة إفادة العلم ليس من جهة تصديق المؤمن من حيث إنه مؤمن حتى يكون مدحا ، وإنما هو من جهة العلم بالواقع ، فلا يكون مدحا ، وظاهر الآية : أنها في مقام المدح ، فيكون تصديق المؤمن بما هو تصديق المؤمن محبوبا ، خصوصا مع اقترانه بتصديقه له « تبارك وتعالى » .
ومن المعلوم : أن تصديقه تعالى لازم ، فكذا ما بعده من تصديق المؤمنين ، فدلت الآية المباركة على حجية قول المؤمن .
قال الشيخ ما هذا لفظه : « مدح الله « عزّ وجل » رسوله بتصديقه للمؤمنين ؛ بل قرنه بالتصديق بالله « جل ذكره » ، فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا . . . » الخ . راجع « دروس في الرسائل ، ج 2 ، ص 90 » .
( 1 ) هذا تقريب الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد ، وقد عرفت توضيح ذلك .
( 2 ) أي : وقرن الله تصديق النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » للمؤمنين بتصديق النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » له « تبارك وتعالى » ، فكما لا يتصف تصديق النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » لله تعالى إلا بالحسن ، فكذا تصديق النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » للمؤمنين ليس إلا حسنا ، ولازم ذلك : أن قول المؤمن لا بد أن يكون معتبرا في نفسه حتى يتصف بالحسن .
( 3 ) أورد المصنف على الاستدلال بالآية بوجهين ، ذكرهما الشيخ في الرسائل :
أولهما : ما تعرض له الشيخ بقوله : « إن المراد بالأذن سريع التصديق ، والاعتقاد بكل ما يسمع ؛ لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه ، فمدحه بذلك بحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم » .
وملخص هذا الإيراد : أن الاستدلال بالآية مبني على أن يكون المراد من الأذن :
استماع القول ثم التصديق والعمل به ، وإن لم يحصل العلم منه ، فيرد عليه : بأن المراد بالأذن : ليس مجرد استماع الكلام ؛ بل المراد به : سرعة الاعتقاد بالخبر ، فمفاده - حينئذ - أن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » كان سريع الاعتقاد ، وكان يحصل له العلم من