الواحد وتكذيب خمسين ؟ وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصة إسماعيل ( 1 ) فتأمل جيدا .
شرح
دون الضارة ؛ بل كان المراد : ترتيب جميع الآثار الضارة والنافعة - كما هو مقتضى التصديق الحقيقي ، وهو المطلوب في باب حجية خبر الواحد - فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين ؟ والاستفهام إنكاري ، يعني : لا يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين على فرض التصديق الحقيقي ؛ لأنه مستلزم لترجيح المرجوح على الراجح .
( 1 ) خلاصة قصة إسماعيل ابن الإمام الصادق « عليه السلام » : أنه كان لإسماعيل دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال له الإمام « عليه السلام » : « يا بني :
أما بلغك أنه يشرب الخمر ؟ » . قال : سمعت الناس يقولون . فقال : « يا بني إن الله « عزّ وجل » يقول :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، يقول يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم » « 1 » . فإنه ليس المراد بتصديقهم في المقام ترتيب آثار شرب الخمر على الرجل ؛ بل المراد : عدم ائتمانه ، فليس المراد ترتيب الأثر الضار ؛ بل ترتيب أثر ينفعه ولا يضر غيره ، « فتأمل جيدا » حتى لا تقول : إن الرواية تؤيد ظاهر الآية من ترتيب جميع الآثار على قول المؤمنين ، فتدل على حجية خبر الواحد . وتركنا بعض الكلام في المقام رعاية للاختصار .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » ويتلخص البحث في أمور :
1 - تقريب الاستدلال بآية الأذن على حجية الواحد : يتوقف على أن يكون المراد بإيمان النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » للمؤمنين هو : التصديق الحقيقي ، وأن يكون وجوب تصديقهم ملازما لحجية قولهم ، وأن يكون مدحه تعالى للنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بتصديقه للمؤمنين تصديقا حقيقيا ، ثم تسرية الحكم من النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إلى غيره من جهة دلالة الآية على حسن التصديق مطلقا ، من غير فرق بين النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وغيره ، فتدل الآية على حجية خبر كل مؤمن ؛ وإن لم يفد العلم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 299 / 1 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة « عليهم السلام » 1 : 611 / 964 .