تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أضرابهم ( 1 ) ، فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقا ( 2 ) ؛ لعدم ( 3 ) الفصل جزما في وجوب القبول بين المبتدأ والمسبوق بالسؤال ، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل الذكر ، وإنما يروي ما سمعه أو رواه ، فافهم ( 4 ) .
شرح
للآية ؛ لظهورها في سؤال الجهال من أهل الذكر ؛ لا سؤال العلماء منهم ، وبذلك تسقط جملة كبيرة من الرواة عن كونها مشمولة للآية ؛ إذ الرواة كثير منهم علماء يسأل بعضهم من بعض ، ويروي بعضهم عن بعض . فإنه يقال : لا خصوصية في سؤال الجهال ؛ فإن المعيار كون المسؤول عنه أهل الذكر ، فقوله حجة ولو كان السائل من أمثالهم . ( 1 ) كهشام بن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأبان بن تغلب . ( 2 ) يعني : سواء كان في مقام الجواب بما هو راو ، أم بما هو مفت ، وسواء كان مسبوقا بالسؤال أم لم يكن . فالصور أربع . ( 3 ) تعليل لقوله « وجب قبول روايتهم » . والحاصل : أن الآية عامة تشمل جميع أخبار المطلع ، سواء كان أهل الذكر من أهل كتاب ، أم إمام معصوم ، وسواء كان راويا أو مفتيا . وسواء كان في الأصول أو الفروع ، وإنما نقول بوجوب العلم في أصول الدين لدليل آخر ، وسواء كان علمه حاصلا من الحواس الظاهرة أم الباطنة ، وكل تقييد في الآية يحتاج إلى دليل ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 4 ، ص 54 » . ( 4 ) لعله إشارة إلى إن الآية ليست في صدد القبول إطلاقا ، وإنما هي إرشاد إلى طريقة عقلائية في السؤال من أهل العلم ، فلا تعبد شرعي في المقام لقبول قول الراوي مطلقا ، فالقدر المتيقن هو كون المجيب من أهل الذكر ومسبوقا بالسؤال . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - تقريب الاستدلال بآية السؤال : يتوقف على أن يكون المراد بأهل الذكر مطلق أهل العلم ، الشامل للرواة ، وأن يكون مورد السؤال أعم من الأصول والفروع ، وحينئذ : فيقال في تقريب الاستدلال : أن وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول عند الجواب ؛ وإلا لكان السؤال لغوا . وبضميمة العلم بعدم دخالة خصوصية السؤال في وجوب القبول ؛ بل الموضوع هو نفس الجواب بما هو جواب يثبت وجوب قبول الخبر الابتدائي غير المسبوق بالسؤال .