ولا يخفى : أنه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال ( 1 ) للإيراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر من دعوى الإهمال ، أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنها ( 2 ) تنافيهما ، كما لا يخفى .
لكنها ( 3 ) ممنوعة ، فإن اللغوية غير لازمة ؛ . . . .
شرح
إذ المراد من الهدى : كل ما يوجب الهداية . والأخبار الصادرة عنهم « عليهم السلام » تكون موجبة للهداية ، وكذا الأخبار تكون شواهد على تكاليف العباد ، فحينئذ : يحرم على الرواة كتمان الروايات بعد سماعها من الأئمة « عليهم السلام » ، فيجب القبول والعمل بها مطلقا عند إظهارهم بالنقل ؛ إذ لولا وجوب القبول عند الإظهار لكان وجوب الإظهار لغوا . هذا ما أشار إليه بقوله : « للزوم لغويته » أي : لغوية وجوب الإظهار ، المستفاد من حرمة الكتمان « بدونه » أي : بدون قبول السامع ؛ لأنه إنما أمر بالإظهار ليقبل السامع ؛ وإلا فما فائدة الإظهار المأمور به .
( 1 ) دفع لما أورده الشيخ - من الإشكالين الأولين في آية النفر - على الاستدلال بهذه الآية ، حيث قال : « ويرد عليها ما ذكرنا من الإيرادين الأولين في آية النفر ، من سكوتها وعدم التعرض فيها لوجوب القبول ؛ وإن لم يحصل العلم عقيب الإظهار ، أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم كتمانه ويجب إظهاره ، فإن من أمر غيره بإظهار الحق للناس ليس مقصوده إلا عمل الناس بالحق ، ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجية قول المظهر تعبدا ووجوب العمل بقوله ؛ وإن لم يطابق الحق » . « دروس في الرسائل ، ج 2 ، ص 83 » .
وحاصل هذين الإيرادين : هو التشكيك في الإطلاق المثبت لحجية الخبر ؛ وإن لم يفد العلم ، كما هو المطلوب في حجيته ودعوى استظهار اشتراط الحجية بما إذا أفاد العلم .
وحاصل دفعهما : أنه - بعد تسليم الملازمة العقلية بين وجوب الإظهار ووجوب القبول - لا مجال لدعوى الإهمال ، أو استظهار الاختصاص ؛ إذ لا يعقل الإهمال في موضوع حكم العقل ؛ لأنه إذا أحرز موضوع حكمه حكم به بنحو الإطلاق ؛ وإلا لم يحكم أصلا .
( 2 ) أي : الملازمة بين الإظهار ، وبين وجوب القبول . « تنافيهما » أي : تنافي هذين الإشكالين .
( 3 ) أي : ولكن الملازمة التي هي قوام دلالة الآية على الحجية « ممنوعة » ، وهذا إشكال من المصنف على الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد وحاصله : منع الملازمة ؛ لعدم