ومنها : آية الكتمان :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا
« * » الآية .
شرح
أم غيره ، ومن المعلوم : أن الرواية التي لا تتضمن حكما إلزاميا ليس فيها إخبار عن العقاب ؛ حتى يكون إنذارا ، أو إشارة إلى أن وجوب الحذر مترتب على الإنذار الواجب ؛ لا على مجرد صحة الإنذار ، ومن المعلوم : عدم وجوب الإنذار على الرواة من حيث إنهم رواة كعدم وجوبه على نقلة الفتاوى ، والمفروض : وجوب الحذر في خصوص ما إذا وجب الإنذار ؛ دون ما إذا صح وإن لم يكن واجبا .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - ما يتوقف عليه الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد وهو حسب ما يلي : الأول : أن يكون المراد من النفر : هو النفر إلى طلب العلم لا إلى الجهاد . الثاني : أن يكون المراد من الإنذار : إنذار كل واحد من النافرين قومه لا مجموعهم مجموع القوم حتى يفيد العلم . الثالث : أن يكون المراد من الحذر : هو العمل بقول المنذر لا الخوف النفساني . الرابع : أن يكون الحذر بمعنى العمل واجبا . وهذه الأمور ثابتة إلا الأمر الرابع ، وهو وجوب الحذر . 2 - إثبات وجوب الحذر بأحد وجوه : الأول : أن كلمة « لعل » لا يمكن أن يراد بها الترجي الحقيقي في المقام ؛ لاستحالته على الله تعالى ، فيراد بها الدلالة على محبوبية العمل ، وعليه : فالآية تدل على محبوبية الحذر ، وهو ملازم لوجوبه شرعا ؛ لعد الفصل ، فكلّ من قال بمحبوبيته قال بوجوبه . وعقلا : لأنه إما أن يكون هناك مقتض للعقاب أو لا . فعلى الأول : وجب الحذر ، وعلى الثاني : لم يحسن أصلا . وهذا التقريب مشترك بين من يذهب إلى أن « لعل » موضوعة للترجي الحقيقي ، وقد أريد بها هنا المحبوبية مجازا ، كما هو المشهور ، وبين من يذهب إلى أنها موضوعة للترجي الإيقاعي الإنشائي والاختلاف إنما هو بحسب الداعي كما هو مختار المصنف . الثاني : أن الإنذار واجب بظاهر الآية المباركة ؛ لأنه غاية للنفر الواجب ، فإذا لم يجب الحذر عند الإنذار كان وجوبه لغوا ، فلا بد من الالتزام بوجوب الحذر ؛ لئلا يكون الإنذار لغوا .هامش
( * ) البقرة : 159 .