تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وجوب النفر ؛ لا لبيان غايتية التحذر ( 1 ) ، ولعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم لو لم نقل ( 2 ) بكونه مشروطا به ، فإن النفر ( 2 ) إنما يكون لأجل التفقه ، وتعلّم معالم الدين ، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين « صلى الله عليه وآله وسلم » كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين ، على الوجهين ( 4 ) في تفسير الآية ؛ لكي يحذروا ( 5 ) إذا أنذروا
شرح
مطلقا ؛ إذ الآية غير مسوقة لبيان غائية التحذر ، حتى يكون لها إطلاق من هذه الجهة ؛ بل مسوقة لبيان وجوب النفر ، ومن المعلوم : أنه مع عدم إحراز الإطلاق من جهة لا يمكن التمسك به من تلك الجهة كما قرر في محله ، فلعل وجوب الحذر كان مشروطا بما إذا أفاد الإنذار العلم كما هو واضح . ( 1 ) كي يجب التحذر مطلقا حتى في صورة عدم حصول العلم بصدق المنذر . ( 2 ) هذا إشكال ثان على الاستدلال بالآية ، تعرض له الشيخ الأعظم أيضا . ومحصل هذا الإشكال : إحراز عدم الإطلاق في الآية ، وظهورها في اشتراط وجوب الحذر بإفادة الإنذار للعلم . توضيحه : أن ظاهر الآية هو الإنذار بما تفقهوا فيه من معالم الدين ، فلا بد أن يكون وجوب الحذر مترتبا على هذا النحو من الإنذار ، فما لم يحرز أن الإنذار إنذار بما تفقهوا فيه لم يجب الحذر ، ولا يجوز الحكم بوجوبه - عند الشك في أنه إنذار بما تفقهوا فيه أم لا - تمسكا بهذه الآية ، لأنه حينئذ تمسّك بها مع الشك في الموضوع ، وهو غير جائز على ما حرر في محله . وبالجملة : فمقتضى هذا التقريب اشتراط وجوب العمل بقول المنذر بما إذا علم المنذر - بالفتح - أن المنذر - بالكسر - أنذر بما علمه من الأحكام الشرعية ، ومع الشك فيه لا يجب التحذر ؛ لعدم إحراز موضوعه . وضمير « كونه » في قوله : « لو لم نقل بكونه مشروطا به » راجع على التحذر يعني : لو لم نقل بكون التحذر مشروطا بما أفاد العلم . ( 3 ) بيان لاستظهار كيفية اشتراط وجوب التحذر بإفادة الإنذار العلم . ( 4 ) متعلق بمحذوف - أي : كائنا هذا الترديد بين المتخلفين أو النافرين على الوجهين في تفسير الآية - والوجهان أحدهما : إن المتفقهينرَجَعُواهم النافرون . والآخر إن المتفقهين هم المتخلفون ، فعلى الأول : يرجع ضمير يتفقّهون ، ولينذروا ، رجعوا » إلى النافرين ، وضمير إليهم ، لعلّهم إلى المتخلفين ، وعلى الثاني ، ينعكس الأمر إلا في رجعوا . ( 5 ) أي : يحذر المتخلفون بناء على الوجه الأول ، ويحذر النافرون بناء على الوجه
دروس في الكفاية — صفحة 298 | الشيخ محمدي البامياني