تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
دلالة على حجية الخبر بما هو خبر ، حيث إنه ليس شأن الراوي إلا الإخبار بما تحمله ؛ لا التخويف والإنذار ، إنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد . قلت ( 1 ) : لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا من النبي « صلى الله عليه وعلى أهل بيته الكرام » أو الإمام « عليه السلام » من الأحكام إلى الأنام ، إلا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام . ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الإبلاغ والإنذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرواة ( 2 ) ، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف كان نقله حجة بدونه ( 3 ) أيضا ؛ لعدم الفصل بينهما ( 4 ) جزما ، فافهم ( 5 ) .
شرح
( 1 ) جواب عن الإشكال المتقدم وحاصله : أن الرواة في الصدر الأول كانوا ممن يفهمون معاني الكلمات الصادرة عن المعصومين « عليهم السلام » ، نظير نقلة الفتاوى في هذا العصر ، فكما يصح التخويف من نقلة الفتاوي ، فكذلك يصح من نقلة الروايات ، فإذا كان نقل الرواية مع التخويف حجة كان نقلها بدونه حجة أيضا ؛ لعدم القول بالفصل بينهما ، فنقل الرواية يصير حجة مطلقا ، سواء كان مع التخويف أو بدونه وهو المطلوب . قوله : « كحال » خبر « ليس » ، « ومن الأحكام » بيان للموصول في « ما تحملوا » ، يعني : أن نقلة الروايات لا يخرجون عن كونهم نقلة ؛ كعدم خروج نقلة الفتاوى عن عنوان النقلة بسبب الإنذار . ( 2 ) أي : من غير الصدر الأول ، وضمير « منهم » راجع إلى نقلة الفتاوى . ( 3 ) أي : بدون التخويف ، و « أيضا » يعني : ككونه حجة مع التخويف . ( 4 ) أي : بين نقل الراوي مع التخويف ، ونقله بدون التخويف . ( 5 ) لعله إشارة إلى إن مقوّم الحجية إذا كان هو الإنذار بمدلول الخبر ، مع النظر وإعمال الفكر ، فلا مجال لتسرية الحكم إلى الخبر من حيث كونه خبرا لاختلاف الموضوع ، نعم ؛ إن كان التخويف ظرفا للحجية لا مقوّما لها : فلا بأس بدعوى عدم الفصل بينهما ، أو إشارة إلى أن التخويف أعم من أن يكون بالدلالة المطابقية أو الالتزامية ، مثلا : إذا نقل الراوي أن الإمام « عليه السلام » قال : « تجب صلاة الجمعة » أو « يحرم شرب المسكر » فإن هذا النقل واجد للإنذار بالدلالة الالتزامية ؛ لأن الإخبار عن الملزوم - وهو الوجوب أو الحرمة - إخبار التزاما عن اللازم ، وهو استحقاق العقوبة على المخالفة ؛ لكنه أخص من المدعى ، وهو حجية الخبر مطلقا ، سواء كان مفاده حكما إلزاميا