تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأول ، بأن التحذر لرجاء إدراك الواقع ، وعدم الوقوع في محذور مخالفته ( 1 ) من ( 2 ) فوت المصلحة ، أو الوقوع في المفسدة حسن ( 3 ) ، وليس ( 4 ) بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ، ولم يثبت هاهنا ( 5 ) عدم الفصل ، غايته ( 6 ) : عدم القول بالفصل . والوجه ( 7 ) الثاني والثالث بعدم انحصار فائدة الإنذار بإيجاب التحذر تعبدا ؛
شرح
ووجوبه : فعدم الفصل بين حسن الحذر ووجوبه غير ثابت فيما لم يقم حجة على التكليف ، فإن الثابت في المقام عدم القول بالفصل لا عدم الفصل في الواقع ؛ إذ لعل في الواقع فصل لم يقل به أحد . وكيف كان ؛ فدعوى الملازمة الشرعية بين حسن الحذر وبين وجوبه كدعوى الملازمة العقلية بينهما ممنوعة جدا ، فحينئذ : يكون الحذر - على تقدير عدم حجية قول المحذر - حسنا من دون أن يكون واجبا . هذا تمام الكلام في الإشكال في الوجه الأول . ( 1 ) أي : مخالفة الواقع . ( 2 ) بيان ل « محذور » . ( 3 ) خبر لقوله : « بأن التحذر . . . » . ( 4 ) أي : وليس التحذر بواجب ؛ إذا لم يكن هناك حجة على التكليف كموارد البراءة ؛ لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بلا مانع . ( 5 ) أي : في صورة عدم قيام الحجة على التكليف . وهذا إشارة إلى نفي الملازمة الشرعية بين حسن الحذر ووجوبه ، واختصاص الملازمة بموارد قيام الحجة على التكليف . ( 6 ) أي : غاية الأمر أو غاية ما ثبت هو : عدم القول بالفصل ، وغرضه : أن المجدي في ثبوت الملازمة الشرعية بين حسن الحذر في صورة عدم الحجة على التكليف ، وبين وجوبه هو الإجماع على عدم الفصل ، وليس ذلك ثابتا في المقام ؛ بل الثابت فيه هو : عدم القول بالفصل ، وهو غير مفيد ؛ إذ ليس ذلك إجماعا بل المجدي هو : ثبوت عدم الفصل . وكيف كان ؛ فالمحصل من الإجماع غير حاصل ، والمنقول منه غير تام ؛ بل لا يكون حجة خصوصا فيما إذا كان محتمل الاستناد . ( 7 ) عطف على الوجه الأول أي : ويشكل الوجه الثاني والثالث . وحاصل الإشكال : أن الملازمة بين وجوب الإنذار ووجوب الحذر في الجملة ؛ وإن كانت مسلمة ، ولكنها بين وجوب الإنذار ووجوب الحذر مطلقا تعبدا ، ولو لم يحصل العلم من قول المنذر ليكون مساوقا لحجية خبر الواحد ممنوعة ؛ إذ لا تنحصر فائدة الإنذار
دروس في الكفاية — صفحة 296 | الشيخ محمدي البامياني