تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ثالثها ( 1 ) : أنه جعل غاية للإنذار الواجب وغاية الواجب واجبة ويشكل ( 2 ) الوجه
شرح
التحذر والقبول ؛ وإلا لغى وجوب الإنذار . وفي هذا الوجه قد أثبت وجوب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب ، وأثبت وجوب التحذر أيضا ؛ لكونه غاية للإنذار الواجب . ( 1 ) أي : ثالث وجوه الاستدلال بآية النفر ، وقد عرفت توضيح ذلك . وحاصل ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 470 » من الفرق بين هذه الوجوه الثلاثة : أن الوجه الأول : ناظر إلى دعوى الملازمة بين محبوبية الحذر عند الإنذار ، وبين وجوبه شرعا وعقلا . والثاني : ناظر إلى لزوم لغوية وجوب الإنذار لو لم يجب الحذر . والثالث : إلى دعوى الملازمة بين وجوب الإنذار ووجوب الحذر ؛ لكونه غاية للإنذار ؛ كوجوب نفس الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب . وهذه الثلاثة ذكرها المصنف ثم استشكل فيها . ( 2 ) توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة وهي : أن الوجه الأول لإثبات وجوب الحذر يرجع إلى شقين : الشق الأول : هو التلازم بين محبوبية الحذر وحسنه ، وبين وجوبه عقلا . والشق الثاني : هو التلازم بينهما شرعا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الملازمة العقلية بينهما لا تكون ثابتة مطلقا ؛ بل إذا كان الحذر عن العقوبة لا عن الملاك أعني : فوت المصلحة أو الابتلاء بالمفسدة ؛ لأن الحذر عن العقوبة إنما هو لوجود المقتضي له وهو تنجز التكليف بقيام حجة على ثبوته ، سواء كان علما أو علميا . وأما إذا كان الحذر عن ملاك التكليف : فالملازمة بين حسن الحذر ووجوبه عقلا ممنوعة ؛ وذلك لعدم العقوبة عند عدم تنجز التكليف ؛ لكون العقوبة حينئذ بلا بيان ؛ إذ لا دليل على وجوب الحذر عن مجرد الملاكات من دون مطالبة المولى لها وإن كان حسنا ؛ بل مقتضى البراءة العقلية في الشبهات البدوية عدم وجوب الحذر ولو علم العبد بالملاك ؛ إذ مجرد علمه بالملاك لا يوجب الإتيان بما فيه الملاك . وكيف كان ؛ فمجرد حسن الحذر لا يلازم عقلا وجوبه ؛ لكونه لازما أعم ، ضرورة : حسن الحذر في الشبهات البدوية ، مع عدم وجوب الحذر فيها قطعا . هذا تمام الكلام في ردّ الشق الأول ، وهي الملازمة العقلية بين حسن الحذر ووجوبه . وأما ، رد الشق الثاني : وهي الملازمة بينهما شرعا ، وهي عدم الفصل بين حسن الحذر