تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يكون هو الترجي الحقيقي ، كان هو محبوبية التحذر عند الإنذار ، وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا ؛ لعدم الفصل ، وعقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه عدم حسنه ؛ بل عدم إمكانه بدونه . ثانيها ( 1 ) : أنه لما وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب ، كما هو قضية ( لولا ) التحضيضية ، وجب التحذر ؛ وإلا لغى وجوبه .
شرح
« أما شرعا » : فللإجماع المركب ، فإن كل من قال بمحبوبيته قال بوجوبه ؛ لأن الأمة بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد أصلا ، وبين من يجوّزه ويلتزم بوجوبه ، فالقول بجواز العمل به ورجحانه دون وجوبه قول بالفصل وخرق للإجماع المركب . « وأما عقلا » : فلأنه لا معنى لحسن الحذر ورجحانه ؛ لأنه إما أن يكون هناك مقتض للعقاب أو لا ، فإن كان مقتض للعقاب : وجب الحذر وإلا لم يحسن أصلا ؛ بل لا يمكن الحذر بدون المقتضي أصلا . وهذا التقريب مشترك بين من يذهب إلى أن « لعل » موضوعة للترجي الحقيقي ، كما هو ظاهر المشهور ، وبين من يذهب إلى أنها موضوعة للترجي الإيقاعي الإنشائي ؛ إلا إن الداعي هنا هو مجرد المحبوبية وكيف كان ؛ فالنتيجة هي وجوب الحذر بمعنى العمل بقول المنذر . هذا تمام الكلام في الوجه الأول . وأما الوجه الثاني : فلأن النفر واجب بمقتضى كلمة « لولا » التحضيضية ، فإن التحضيض هو الطلب بعث وإزعاج ؛ لأن حروف التحضيض - وهي لولا ، لو ما ، هلّا - إذا دخلت على المضارع أفادت طلب الفعل والحث والترغيب عليه ، وإذا دخلت على الماضي - كما في الآية - أفادت الذم والتوبيخ على تركه ، ومن المعلوم : إنه لا يحسن الذم والتوبيخ على ترك شيء إلا أن يكون واجبا ، فلا بد من أن يكون النفر واجبا لتوجه الذم على تركه ، فإذا وجب النفر وجب الإنذار ؛ لكونه غاية للنفر الواجب . وإذا وجب الإنذار وجب التحذر والقبول من المنذر ؛ وإلا لغى وجوب الإنذار ، فالحاصل هو : وجوب الحذر . ( 1 ) أي : ثاني تلك الوجوه التي استدل بها على حجية خبر الواحد من الآية الكريمة وقد ذكرنا توضيح ذلك ، فلا حاجة إلى التكرار والإعادة . وأما الوجه الثالث : فلأن التحذر قد جعل غاية للإنذار في الآية الكريمة وهو واجب ، وغاية الواجب واجبة ، فيكون التحذر واجبا . « والفرق » بين هذا الوجه وسابقه : أن في الوجه السابق أثبت المستدل وجوب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب ، وأثبت وجوب الحذر للملازمة بين وجوب الإنذار ووجوب