أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل ، ضرورة ( 1 ) : إن البحث في
شرح
الموضوع ذوات الأدلة ليس البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن عوارض الأدلة الأربعة .
أما عدم كونه عن الثلاثة غير السنة : فواضح . وأما عدم كونه من السنة : فلما عرفت من أن السنة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، وخبر الواحد على تقدير حجيته يكون حاكيا عن السنة ، فلا يكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن عوارض السنة ؛ كي تكون مسألة خبر الواحد من المسائل الأصولية .
( 1 ) تعليل لقوله : « لا يكاد يفيد » ، وإيراد على الفصول . وقد تقدم توضيح الإيراد .
وبعد ما فرغ المصنف عن جواب صاحب الفصول ، وعن الإشكال عليه أشار إلى جواب الشيخ الأنصاري « قدس سره » عن الإشكال الوارد على قول المشهور بقوله :
« كما لا يفيد عليه » - أي : بناء على أن موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة - ما ذكره الشيخ الأنصاري من « تجشم دعوى أن مرجع هذه المسألة . . . » الخ ، فلا بد أولا :
من بيان جواب الشيخ الأنصاري ، وثانيا : من بيان ما يرد عليه .
وأما جواب الشيخ الأنصاري عن الإشكال الوارد على قول المشهور : فحاصله : أنه بناء على مذهب المشهور لا يلزم خروج بحث حجية خبر الواحد عن المسائل الأصولية ، ودخوله في المبادئ ؛ لأن البحث عن حجية خبر الواحد حينئذ : بحث عن عوارض السنة ؛ إذ معنى « أن خبر الواحد حجة أم لا ؟ » أنه هل تثبت السنة - وهو قول المعصوم ، أو فعله ، أو تقريره - بخبر الواحد أم لا ؟
ومن المعلوم : أن ثبوت السنة به وعدم ثبوتها من حالات السنة وعوارضها ، فيكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا أصوليا ، فلا يلزم - من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي أدلة كما عليه المشهور - خروج مسألة حجية خبر الواحد عن مسائل علم الأصول ؛ إلا إن هذا التجشم كتجشم صاحب الفصول لا يفيد في دفع الإشكال عن قول المشهور .
وأما ما يرد على جواب الشيخ الأنصاري : فقد أشار إليه بقوله : « فإن التعبد بثبوتها » ، هذا تعليل لقوله : « كما لا يكاد يفيد . . . » الخ ، وجواب عن مختار الشيخ الأنصاري في دفع الإشكال عن المشهور .
وكيف كان ؛ فقد أجاب المصنف عما أفاده الشيخ الأنصاري بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : « فإن التعبد . . . » الخ . والثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع أنه لازم . . . » الخ .