دروس في الكفاية — صفحة 257
الفرعية التي استنبطها الفقيه ؛ كحرمة شرب الخمر مثلا ، فإن العامي يستنبط حكم الخمر الشخصي من قول المجتهد : « كل خمر حرام » . وكيف كان ؛ فقد يرد على ما هو المشهور - من جعل موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة - إشكالان ، وعلى ما ذهب إليه صاحب الفصول من أن موضوعه هي ذوات الأدلة الأربعة إشكال واحد . [ إشكال المصنف على من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة ] وأما الإشكال الأول على المشهور : فلأن دليلية الأدلة الأربعة على قول المشهور جزء الموضوع ؛ إذ المفروض : هو جعل موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بوصف كونها أدلة ، فالبحث عن حجية خبر الواحد معناه : هو البحث عن أنه دليل أم لا ؟ أعني : هل الدليلية ثابتة له أم لا ؟ وحيث إن وصف الدليلية جزء الموضوع حسب الفرض ، فالبحث عن وجود جزء الموضوع كالبحث عن وجود نفس الموضوع داخل في المبادئ لا في المسائل . وقد أجاب صاحب الفصول عن هذا الإشكال بجعله موضوع علم الأصول ذوات الأدلة الأربعة ، فتندرج مسألة حجية خبر الواحد في المسائل الأصولية ؛ إذ الموضوع حينئذ : هو نفس خبر الواحد مثلا ، فيكون البحث عن حجيته بحثا عن عوارضه بمفاد « كان » الناقصة ، بمعنى : أن خبر الواحد الذي هو دليل من الأدلة الأربعة هل يكون حجة أم لا ؟ وأما الإشكال الثاني على قول المشهور - وهو الإشكال على قول صاحب الفصول - فلأن البحث عن حجية خبر الواحد على ما هو مختار الفصول ، وعن دليلية خبر الواحد على ما هو المشهور ليس بحثا عن أحوال السنة وعوارضها لأنها عبارة عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، وخبر الواحد - على تقدير حجيته أو دليليته - يكون حاكيا عن السنة ، لا نفس السنة ، ومن المعلوم : أن الحاكي غير المحكي ، والبحث عن عوارض الحاكي ليس بحثا عن عوارض المحكي ، أعني : السنة التي هي من الأدلة الأربعة ، فلا يكون البحث عن حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية . وقد أشار إليه بقوله : « وأن الملاك في الأصولية صحة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ، ولو لم يكن البحث فيها عن الأدلة الأربعة » ، فيكون هذا الكلام من المصنف « قدس سره » تعريضا بمن جعل موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة ، سواء كانت بما هي أدلة كما عليه المشهور ، أم ذواتها كما عليه صاحب الفصول .