تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
الثواب على فعل المقطوع به أو تركه ، فيكون بحث القطع من المسائل الكلامية . وأما تعبير المصنف بالأشبهيّة : فلعله لأجل أن المسألة الكلامية ليست مطلق المسائل العقلية ؛ بل ما يرتبط بالعقائد ، وبحث القطع غير مرتبط بالعقائد . 4 - وأما عدول المصنف عما في كلام الشيخ الأنصاري من التقسيم الثلاثي إلى التقسيم الثنائي أو إلى ثلاثي آخر فلوجوه : الأول : لا يصح تقسيم المكلف الفعلي إلى القاطع والظان والشاك ؛ بل المكلف الفعلي إما قاطع بالحكم وإما ليس بقاطع ، فلا بد حينئذ من جعل التقسيم ثنائيا . الوجه الثاني : أنه لا بد من تعميم الحكم للواقعي والظاهري ؛ لأن الحكم الظاهري الثابت في موارد الأمارات والأصول العملية يندرج في الحكم المقطوع به ، ولازم ذلك : كون المكلف قاطعا بالحكم الظاهري ، فهو إما قاطع بالحكم أو لا . الوجه الثالث : هو وجه العدول عن تثليث الشيخ الأنصاري إلى تثليث آخر هو : أن تثليث الشيح مستلزم لتداخل موارد الأمارات والأصول العملية ، هذا بخلاف تثليث المصنف فإنه لا يلزم منه تداخل أصلا . وكيف كان ؛ فالمصنف إنما نهج هذا النهج في التقسيم الثلاثي فرارا عن محذور التداخل الثابت في تثليث الشيخ « قدس سره » . 5 - أن القطع حجة بمعنى : وجوب العمل على وفقه ، وحجيته بهذا المعنى ذاتية غير قابلة للجعل إثباتا ونفيا ، سواء كانت ذاتية باب البرهان أو الإيساغوجي ؛ لأن ثبوت الذاتي بكلا المعنيين ضروري ، وسلبه مستحيل . ثم ما يطلق على القطع من الحجة هو الحجة بالمعنى اللغوي لا الحجة بالمعنى المنطقي أو الأصولي . والحجية بالمعنى اللغوي من الأحكام العقلية الصادرة من العقل في مورد القطع بحكم المولى ، فيترتب عليه ما تقدم من الأثرين وهما : وجوب العمل على طبق القطع وكونه منجزا للتكليف الفعلي فيما أصاب ، وعذرا فيما أخطأ عن قصور . 6 - أن للحكم مراتب أربع : 1 - الاقتضاء 2 - الإنشاء 3 - الفعلية 4 - التنجز . ثم وجوب العمل بالقطع عقلا وقضاء الضرورة والوجدان باستحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الموافقة إنما هو فيما إذا تعلق القطع بالمرتبة الفعلية ؛ لا بما قبلها من المرتبة الاقتضائية أو الإنشائية ؛ لأن الحكم ما لم يبلغ مرتبة الفعلية لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ، فلا يكون في موافقته ثواب ولا في مخالفته عقاب .