تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الحق : أنه ( 1 ) يوجبه ؛ لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته ، وذمه على تجريه ، وهتكه لحرمة مولاه ، وخروجه عن رسوم عبوديته ، وكونه بصدد الطغيان ، وعزمه على العصيان ، وصحة مثوبته ، ومدحه على قيامه بما هو قضية عبوديته ، من العزم على موافقته والبناء على إطاعته .
شرح
يعني : تقدم في الأمر الأول حيث قال : لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع ؛ إلى أن قال : « باستحقاق الذم والعقاب على مخالفته » ؛ ولكن ما سبق في الأمر الأول هو خصوص استحقاق العقاب على المخالفة ، دون استحقاق المثوبة على الموافقة . فعطف المصنف قوله : « والمثوبة على الموافقة » على قوله : يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة مما لا يخلو عن مسامحة . إلا أن يقال : أن المراد بما تقدم في الأمر الأول هو قوله « وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة » فإنه يفهم منه ترتب استحقاق الثواب على القطع بالحكم الفعلي بالأولوية القطعية من استحقاقه على القطع بالحكم الإنشائي . ( 1 ) أي : القطع يوجب الاستحقاق . وحاصل ما أفاده المصنف في المقام : إنه لا فرق في استحقاق العقوبة عقلا على مخالفة القطع بين إصابته وخطئه ، وإن عصيان المولى والتجري الذي هو قصد مخالفته يرتضعان من ثدي واحد ؛ لكون المناط فيهما - وهو هتك حرمة المولى والعزم على عصيانه والخروج عن رسوم عبوديته - واحدا ، ضرورة : إن مجرد ترك الواقع لا يوجب ذما ولا عقوبة ما لم يكن عن إرادة العصيان والطغيان على المولى ، ولذا لا عقاب قطعا على ترك الواقع في مورد الشبهات البدوية المستند إلى ترخيص الشارع . وكيف كان ؛ فتوضيح استحقاق المتجري للعقاب يتوقف على مقدمة وهي : إن للفعل الخارجي - مثل شرب الخمر - عناوين ثلاث : الأول : عنوان الشرب من حيث هو شرب بلا إضافته إلى شيء . الثاني : كون هذا الشرب مضافا إلى الخمر الذي هو مبغوض المولى . بحيث يصح أن يقال هذا شرب الخمر . الثالث : كونه مخالفة لما نهاه الشارع عنه بعد تنجّزه عليه . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : إن مناط استحقاق العقاب ليس هو الأول ، ولا الثاني . أما الأول : فلأن استحقاقه لو كان لصدق عنوان الشرب بما هو شرب للزم استحقاقه على شرب كل مائع وهو بديهي الفساد .