تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة ؛ وذلك لأن الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ، ولا مخالفته عن عمد بعصيان ؛ بل كان ( 1 ) مما سكت الله عنه ، كما في الخبر ، فلاحظ وتدبر . نعم ؛ في كونه ( 2 ) بهذه المرتبة موردا للوظائف المقررة شرعا للجاهل إشكال لزوم
شرح
وعلى هذا : فالقطع لا يكون موضوعا للأثرين المذكورين - وهما - وجوب العمل على طبقه وكونه منجّزا للتكليف إلا إذا تعلق بمرتبة الفعلية . وكيف كان ؛ فقد ظهر من جميع ما ذكر وجه تقييد المصنف الحكم بالفعلي في قوله : « إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري . . . » . فالمتحصل : أن الحكم ما لم يبلغ مرتبة الفعلية لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ؛ إذا الحكم إنما يسمى أمرا أو نهيا حتى يدخل تحت قوله تعالى : -ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا- إذا وصل مرتبة الفعلية . وأما إذا لم يبلغ مرتبة الفعلية : فلم يكن في موافقته ثواب ولا في مخالفته عقاب . مثلا : لو علم بعض المسلمين في أول ظهور الإسلام بالمفسدة في الخمر وإنشاء المولى الحرمة ؛ ولكن لم يكن هناك زجر فعلي كان شربها غير موجب للعقاب . قوله : « وإن كان ربما يوجب موافقته » أي : موافقة ما لم يصر فعليا وهو الإنشائي المحض « استحقاق المثوبة » إذا أتى به بعنوان كونه محبوبا للمولى ؛ لانطباق عنوان الانقياد عليه . فالمثوبة حينئذ مرتبة على مجرد الانقياد للمولى لا على نفس الفعل حتى يكون من الإطاعة الحقيقية ، فاستحقاق المثوبة يفترق عن استحقاق العقوبة . وحاصل الفرق : أن موافقة الحكم غير الفعلي توجب استحقاق المثوبة ؛ ولكن مخالفته لا توجب استحقاق العقوبة . قوله : « لأن الحكم » تعليل لاختصاص حجية القطع بما إذا تعلق بالحكم الفعلي . ( 1 ) أي : بل كان الحكم غير الفعلي مما سكت الله عنه ، كما في الخبر المروي عن أمير المؤمنين « عليه الصلاة والسلام » : « إن الله تعالى حدد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم » ، فلاحظ وتدبر حتى تستفيد منه عدم العقوبة على مخالفة الحكم المسكوت عنه وإن كان العمل به ليس محرما بقرينة قوله : « عليه السلام » : « فلا تتكلفوها » . وقوله « رحمة من الله لكم » كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 3 ، ص 288 » . ( 2 ) أي : في الحكم والتكليف « بهذه المرتبة » أعني : الفعلية « موردا للوظائف المقررة